فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 676

ولن تقوم أسرة .. فإما الخيانة المتبادلة حينئذ وإما الرغائب المكبوتة وأمراض النفوس وقلق الأعصاب، وهذا هو الميل العظيم الذي حذر الله عباده منه ..

وهو يحذرهم ما يريده الذين يتبعون الشهوات ومن يطلقون الغرائز من عقالها بالكلمة والصورة والقصة والفيلم وبسائر أدوات التوجيه والإعلام ..

إن إشاعة الفواحش واستثارة الغرائز هو أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أعظم أسباب فساد أمور العامة والخاصة، وماذا تجني الأمم والأفراد من ذلك سوى خراب النفوس وانهيار الأخلاق وتحقير الاهتمامات وتلويث المجتمع وزعزعة قوائم الأسرة وتحطيم الإنسان وتدميره بما لا تبلغه أفظع الحروب؟!

ومتى ما دمر الإنسان فلن تقوم الحضارة على المصانع وحدها ولا على الإنتاج.

فياأيها الناس ياعقلاء الأمة ياعلماءها يادعاتها وياولاة أمرها: هذه نذر السوء تتوالى ولغة الأرقام تخيف وترعب، الفضيلة تشتكي .. العفاف يئن .. ارتفعت نسب الخيانات الزوجية وحالات الاغتصاب والشذوذ .. اغتيلت براءة الأطفال وارتد بعض الشيوخ إلى سني المراهقة ..

كانت الانحرافات الخلقية تتم في خفاء ثم صارت تبدو على استحياء ثم تسللت تبدو في البيوت عن طريق الشبكات والقنوات ثم صارت قانونا في بعض البلاد، ثم انعقدت مؤتمرات عالمية تنادي إليها كما ينادَى إلى الصلاة .. عجت الأرض إلى ربها والسموات، وفزعت الملائكة إلى الله من هول ما رأت من ظلم الناس وفجورهم، وإلى الله الشكوى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فمن للفضيلة؟ من للعفة؟ من للحياء؟ من للشباب وهم عدة الأمة وأمل المجتمع؟

إن الله يغار، وغيرة الله أن يزني عبده أو تزني أمته، وإن سنن الله لا تحابي أحدا، ومتى ظهر الزنا في قوم أذن الله بهلاكها، ومتى ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلا ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت