فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 676

وجاء ليمنع من المستنقع الآسن وما يضر الإنسان في دينه أو دنياه، وما منع الإسلام أتباعه شيئا إلا وقد أباح لهم ما يحقق مصلحتهم وينأى بهم عن المفسدة.

عباد الله: ومع تعدد أبواب المباح واتساع آفاق الجائز إلا أن فئة من الناس تأبى إلا تقحُّم حمى الملك - جل جلاله - والتفلت من سياج الطهر والفضيلة .. يتهافتون على الشهوات تهافت الفراش على النار .. فكأنهم المعنيون بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه البخاري ومسلم:"مَثَلِي كَمَثَلِ رجلٍ استوقَدَ نارًا، فلمَّا أضاءتْ ما حولها جَعلَ الفراشُ وهذِه الدَّوابُّ التي في النار يقعن فيها، وجعل يَحْجِزْهُنَّ ويغْلِبْنَهُ فيتقحَّمن فيهَا، قال: فذلِكُم مثلِي ومثلكم .. أنَا آخِذٌ بِحُجُزِكُم عن النارِ: هلُمَّ عنِ النَّار .. هلُمَّ عن النار فتَغْلِبُوني تقحمون فيها".

عباد الله .. أيها المؤمنون: وفي معرض الحديث عن الشهوة يقول ربكم - تبارك وتعالى: {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (26) يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا (27) } [1] .

أراد الله التخفيف عن عباده وهم يعانون عنت الشهوة وسطوة الهوى؛ فجاءت شريعة الإسلام بتضييق فرص الغواية وإبعاد عوامل الفتنة وقطع أسباب التهييج والإثارة، وإزالة العوائق دون الإشباع الطبيعي بوسائله المشروعة .. مع شغل الطاقة البشرية بهموم أخرى في الحياة حتى لا تكون تلبية نداء الشهوة هي المنفذ الوحيد ..

ودعا الإسلام أتباعه إلى المشرع الطاهر؛ فأمر من استطاع الباءة أن يتزوج، وأباح للمتزوج أن يعدد، ونهى عن المغالاة في المهور، وأمر الذين لا يجدون نكاحا بالاستعفاف حتى يغنيهم الله من فضله، ووعد من استعف أن يعفه الله ومن أراد الزواج أن يعينه، وندب إلى ما يخفف الشهوة من الصيام وتقليل الطعام ..

(1) سورة النساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت