الخطبة الأولى
الحمد لله. الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كانا لنهتدي لولا أن هدانا الله الجواد الجليل، له الشكر على ما أعطى وله الحمد على ما قضى وله الثناء الحسن الجميل ..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ند ولا مثيل، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صاحب الغرة والتحجيل المذكور في التوراة والإنجيل، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أكرم صحب وأعظم جيل، وعلى من سار على نهجهم واتبع السبيل.
أما بعد .. فياعباد الله احذروا لجة بحر الشهوات ولا تغتروا بسكونه، وعليكم بالساحل .. لازموا حصن التقوى فإن العقوبة مرة، واعلموا أن الدنيا كلها بما لها من شرف ومجد لا تعدو أن تكون حاجة الجسم حاجة البطن حاجة ما دون البطن حاجة أي حيوان أعجم في هذا الوجود؛ فاتقوا الله - رحمكم الله - ولا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور، ثم اعلموا أنه لن يضر عبدا صار إلى رضوان الله وإلى الجنة ما أصابه في هذه الدنيا من بلاء، وأنه لن ينفع عبدا سار إلى سخط الله وإلى النار ما أصابه في هذا الدنيا من رخاء .. كل شيء من ذلك كأن لم يكن: { ... فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) } [1] ... .
أيها المؤمنون: زين للناس حب الشهوات يحدوهم إليها حادي الفطرة ويسوقهم سائق الطبع، وجاء الإسلام فلم يحرم أتباعه شيئا من طيبات الحياة ولكنه هذبها وباركها وزكاها،
(1) سورة آل عمران