وقال من هو خيرٌ منا:" { .... إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ... } [1] ... ."
والمسلم يلزم نفسه بمجالس الصلاح ويهرب من مواطن الريَب والفساد: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ... } [2] ... .
وجماع كل الوصايا .. وجماع كل الوصايا ما وصى الله - تعالى - به رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في آخر سورة الحجر .. حيث قال الله - سبحانه: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87) لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) } [3] ... .
إن النبي - صلى الله عليه وسلم - بشرٌ لا يملك أن يضيق صدره وهو يسمع الشرك بالله والاستهزاء بدعوة الحق فيغار ويضيق بالشرك والانحراف؛ لذلك يؤمر بالتسبيح والحمد والعبادة والثبات حتى يأتيه الأجل، فيُعرِض عن الكافرين ويلوذ بجوار الرب الكريم؛ ويؤمر بالصدع والبيان لأن الصدع بالحق والجهر به ضرورةٌ في الدين لتتنبهَ الفطرة الغافلة وتتعلمَ الأمم اللاهية: { ... لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ... } [4] .
(1) سورة هود
(2) سورة الكهف
(3) سورة الحجر
(4) سورة الأنفال