فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 676

والعلم النافع يميِّز به المسلمُ بين الحق والباطل حين تلتبس الأهواء، والسير في ركاب جماعة المسلمين أمنٌ من الفتنة، كما في حديث حذيفة المُخرَّج في الصحيحين.

ومن سيماء المؤمنين: التثبتُ من الأخبار .. خاصة فيما يتعلق بالدين وحملته، أما التَّخوُّض في الباطل واعتماد أخبار الفساق والاتكاء على الحكايات والقصص الغريبة فذلك شأن الجهلة والغوغاء.

عباد الله: إن مرحلة الضعف والانحسار تدعو إلى إعادة بناء الأمة وتسهم في مراجعة حالها مع ربها، وكلما اشتدت الفتن وتلاحقت كلما اشتدت الحاجة للعبادة حيث ينشرح صدر المؤمن ويطمئن قلبه، ويحرسه الله من وسوسة الشياطين وإغوائهم.

والعبادة وقت الفتن هي وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته حيث قال:"بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا"رواه مسلم، وقال - صلى الله عليه وسلم:"الِعَبادَةُ فِي الهَرْجِ كَهِجْرَةٍ ٍإليَّ"رواه مسلم.

فرقٌ بين من يتخوض في لُجَّة الفتن وبين من يركن إلى الله - تعالى - ويهاجر بقلبه إليه، ويتملق بين يديه ويدعو إلى سبيله ويسعى إلى الإصلاح وتسكين الفتن وتثبيت الناس على الحق ودلالتهم عليه، فرق بين من ينشر الخير ويزكيه وبين من ينشر العيوب والإحباط والتثبيط ..

إنها سلبية لا تليق بالمسلم، ومن قال:"هلك الناس فهو أهلكهم"، والمؤمن - أبدًا - قائم على سفينة المجتمع ألا تكثر خروقها، وليس عليه إلا السعيُ: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) } [1] ... ..

لقد قيل لمن هو خيرٌ منا: { ... إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ... } [2] ... ..

(1) سورة هود

(2) سورة الشورى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت