وكل هذه المعاني حققها المؤمنون السابقون في مُثُلٍ تُقوِّي العزائم وتشحذ الهمم، واقرأوا ما قص الله في القرآن من سيرة الرسل الكرام حتى قال الله - تعالى - في الختام: {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) } [1] ... .
قال الماوردي - رحمه الله -:"أي نقوي به قلبك وتسكن إليه نفسك؛ لأنهم بُلوا فصبروا، وجاهدوا فظفروا".. انتهى كلامه -رحمه الله -.
واقرأ في سيرة الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وكيف كان الفأل والعمل في أحلك الظروف والمواقف:
فيبشر بظهور الدين وهو طريدٌ بين مكة والطائف - كما أخرجه ابن سعد في (الطبقات) - ويعِد سُراقةَ بسواريْ كِسرى وهو مُطاردٌ في الهجرة، وتحاصر المدينة بعشرة آلاف مقاتل وتنقض اليهود عهدها؛ فيبشر ببشارته الثلاث عند ضربه الصخرة التي عرضت - كما في صحيح البخاري -.
ودرج الصحابة - رضي الله عنهم - وتربَّوْا على هذه المثل، فهذا أبو بكرٍ الصديق - رضي الله عنه - يقف في أحلكِ المواقف حين ارتدتِ العربُ ووقف جيش أسامة بين خطر الروم وبلاء المرتدين، فيثبت أبو بكرٍ وحده حتى يثبِّت الله المؤمنين، وينفِد للروم جيش أسامةَ، ويقاتل المرتدين في اليمامة، ويحفظ الله الدين بمواقف المؤمنين ..
إن الثبات يحتاج إلى عزيمةٍ وجد وإيمانٍ ويقين.
أيها المؤمنون: وللدعاء أثرٌ عظيم في الثبات والنصر، والاستعاذة من الفتن واردة في الصحيحين، وفي الحديث المتفق عليه:"وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ"..
وما انتصر النبي - صلى الله عليه وسلم - في بدر حتى سقط رداؤه من على منكبه دعاءً وتضرعا.
(1) سورة هود