وفي الخبر المتفق عليه .. قال هرقل لأبي سفيان:"هل قاتلتموه؟ قال: نعم، قال: فكيف الحرب بينكم؟ قال: سجال .. يُدال علينا مرةً ونُدَالُ عليهِ أخرى، قال: كذلك الرسلُ تُبتَلَى ثم تكونُ لهمُ العاقِبة".
حكمةٌ بالغة وسنةٌ ماضية: { ... فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) } [1] ... ، { ... وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ... } [2] .
أخرج الترمذي بإسناد صحيح: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ"، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ، فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، يَبِيعُ قَوْمٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَلِيلٍ , الْمُتَمَسِّكُ يَوْمَئِذٍ بِدِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ"أو قال:"على الشَّوك"حديث صحيح رواه الإمام أحمد.
إنها ابتلاءاتٌ وإدالات، والشدائد كاشفات لأصحاب النفوس كبيرة .. والذين لا تزيدهم إلا صبرًا ويقينا وحزمًا وعزما.
إخوة الإسلام .. إخوة الإيمان: إننا بحاجة إلى تجديد الإيمان في قلوبنا وفي أعمالنا؛ سيَّما في وقت الشدائد والفتن: معاني الإيمان واليقين وحسن الظن بالله والتسليم، والصبر، وصدق الولاء، والتضرع لله والدعاء، وحسن المجاهدة وتهذيب النفوس وإصلاحها، والعبودية لله والاستعانة به وحسن التوكل عليه، والعمل بجدٍّ وفأل، وتوحيد الصف وجمع الكلمة، ومدافعة الباطل بلا يأس.
(1) سورة فاطر
(2) سورة آل عمران