وفي كل زمان فتنٌ وابتلاءات، ومع ذلك يبقى الدينُ ويبقى الخير، وفي زماننا هذا - ويالزماننا!! زمنِ زلزلة المفاهيم وخلخلةِ الثوابت وتقلبِ الآراء وانتكاس المبادئ .. زمنِ إعادة النظر في كل شيء دينيٍّ وإِرْثٍ عقديٍّ .. زمنِ السخرية من الدين وأهله وانتقاص الشريعة وحَملتِها، حتى كثر المتساقطون على الطريق واستحكم اليأس في بعض النفوس؛ فصار الباعثُ على إعادة
النظر في بعض أحكام الشريعة المستقرة ليس دليلا راجحا أو مأخذًا واضحًا، إنما الباعث ضغط الواقع أو اتباع الهوى ومسايرةُ الناس.
أيها المسلمون .. أيها المؤمنون .. أيها الأخيار والصالحون: المؤمن لا يهن ولا يحبط ولا يستكين ولا ييأس ولا يستوحش من الطريق لقلة السالكين، ولا ينظر إلى الهالك كيف هلك، بل ينظر إلى الناجي كيف نجا.
إننا اليوم أحوجُ ما نكون إلى الفأل والعمل والبشارة وتحفيز الهمم ومعرفة السنن .. سنن الله في أوليائه وأعدائه، سنن الإدالة والنصر والمد والجزر؛ حتى يطمئن مؤمن ولا يغتر فاجر، ولئلا يكون كثرة الباطل مدعاةً لليأس والقنوط، وقد قال الله - تعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) } [1] ... وقال: { ... وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) } [2] ... وقال - سبحانه: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ ... } [3] ... .
لا يجوز أن يضعف صاحب الحق أو يهين؛ فإن لهذا الدين إقبالا وإدبارا وامتدادًا وانحسارا .. ضعفٌ وقوة وفرقة واجتماع وغربة وظهور وابتلاء وتمكين .. ينطق بذلك وحي السماء ويؤيده تاريخُ البشر ..
(1) سورة يوسف
(2) سورة سبأ
(3) سورة الأنعام