أما جعلُ العقيدة والشريعة عضين .. يُعرض جانب ويُوارى جانب مراعاةً للجماهير وأهواء الناس فهذا خلاف ما أُمر به الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
والصدع بالحق لا يعني الغلظة المنفرة ولا الخشونة والتعالي، كما أن الدعوة بالحسنى لا تعني إخفاء الحق وكتمانه .. إنه البيان الكامل في حكمةٍ ولطف، ولينٍ ويسر: { ... وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) } [1] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بسنة سيد المرسلين ..
أقول قولي هذا وأستغفر الله - تعالى - لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله .. الحمد أول كتابه وآخر دعوى أحبابه ساكني دار ثوابه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له توحيدًا وتقديسًا لجنابه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه.
أما بعد أيها المسلمون: فإن الصبر وصية الله للرسل والأنبياء والصلحاء والأولياء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (45) } [2] ... .
الصبر رفيق الدرب حين تظلم الدنيا، والصبر منحةٌ من الله للثبات على الحق، وحين يغتر الدهماء بالباطل إذا تكاثر واستشرفت له النفوس وتطاولت له الأعناق: ... إِنَّهُ مَن يَتَّقِ
(1) سورة الحجر
(2) سورة البقرة