فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 676

الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو إِلَى بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الْآفَاقَ."رواه البخاري."

وربما يأتي الكذب من مصدر يعتقد السامع صدقه فيبني عليه مواقفه فيحصل من البلاء والضرر ما لا يعلمه إلا الله، وربما هدمت بيوت وشتت أسر أو أريقت دماء لأجل نقل كاذب أو وشاية غادرة، وفي الحديث:"كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ مُصَدِّقٌ، وَأَنْتَ لَهُ كَاذِبٌ"رواه أبو داود.

عباد الله الصدق بركة والكذب محق، وعند البيع والشراء يحضر الطمع ويقل الورع؛ لذا كان التوجيه الكريم واعظا في هذا المقام .. عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْبَائِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا"رواه البخاري ومسلم.

وقد بوب البخاري في صححيه لهذا الحديث بقوله (باب ما يمحق الكذب والكتمان في البيع) .

وعن رفاعة - رضي الله عنه: أنه خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون، فقال:"يا معشر التُّجار، فاستجابوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: إن التجار يُبعثون يوم القيامةِ فجَّارا إلا مَن اتقى الله وبرَّ وصدق"رواه الترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسن صحيح.

ألا فاجعلوا الصدق لكم شعارا ودثارا، والزموه إعلانًا وإسرارا يجعل الله التقوى في قلوبكم والتوفيق والنور في دروبكم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) } [1] ... .

(1) سورة التوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت