رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي نِسْوَةٌ، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا عِنْدَهُ قِرًى إِلَّا قَدَحًا مِنْ لَبَنٍ، قَالَتْ: فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ عَائِشَةَ، فَاسْتَحْيَتْ الْجَارِيَةُ، فَقُلْنَا: لَا تَرُدِّي يَدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خُذِي مِنْهُ، فَأَخَذَتْهُ عَلَى حَيَاءٍ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: نَاوِلِي صَوَاحِبَكِ"، فَقُلْنَا: لَا نَشْتَهِهِ، فَقَالَ:"لَا تَجْمَعْنَ جُوعًا وَكَذِبًا"، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ قَالَتْ إِحْدَانَا لِشَيْءٍ تَشْتَهِيهِ لَا أَشْتَهِيهِ، يُعَدُّ ذَلِكَ كَذِبًا؟ قَالَ:"إِنَّ الْكَذِبَ يُكْتَبُ كَذِبًا حَتَّى تُكْتَبَ الْكُذَيْبَةُ كُذَيْبَةً"أخرجه الإمام أحمد والطبراني في الكبير."
إنه لا تهاون في مبدأ الكذب حتى ولو كان للتسلية أو المزاح .. عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده - رضي الله عنهم - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ويلٌ للذِي يحدِّثُ بالحديثِ ليُضحِكَ بهِ القوم فيكْذِب .. ويلٌ له .. ويلٌ له"رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حسنٌ صحيح ..
ولفظ أبي داود:"ويلٌ للَّذي يحدِّثُ فيكذِب ليُضْحِكَ القوم .. ويلٌ له .. ويلٌ له".
فإذا كان هذا فيما يستسهل فما ظنك بأشنع الكذب .. وهو الكذب على الله أو على رسوله! قال الله - عز وجل: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ... } [1] ... وقال صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"متفق عليه.
يلي ذلك ما كان ضرره عاما (يلي ذلك ما كان ضرره عاما) كالكذب الذي يطال مصالح الأمة وقضاياها الكبار أو يحدث بلبلة في صفوف المجتمع وينشر الفوضى ويعدم الثقة ويلبس الحق بالباطل؛ سيما مع وجود وسائل النشر العامة وسرعة انتشار المعلومة .. فتجد شبكة معلومات تطلق الإشاعات، وترى إعلاما يكذب وصحفا تحرض فيعز الصدق وسط هذا الركام (فيعز الصدق وسط هذا الركام) ، وإذا اختلطت الحقائق سار الناس على غير هدى، وقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - عذاب من ينشر كذبته فقال:"وَأَمَّا"
(1) سورة الزمر