بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين.
أقول قولي هذا وأستغفر الله - تعالى - لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه .. والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلَّى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد ..
أيها المسلمون فأطْر النفس على الصدق وإلزامها به ومراقبة الله - تعالى - في السر والعلن والتزام التقوى دوافع للإنسان أن يكون الصدق له سجية ..
إشاعة الصدق في المجتمع ونبذ الكذابين - خاصة في وسائل النشر العامة ومصادر التلقي - واجب على المجتمع ..
إنه من السيء أن يعتاد الناس على من يكذب ويبقى حاضرا مؤثرا بقلمه أو لسانه أو وسيلته الإعلامية .. إنه قد يوجد في أي مكان من يكذب .. لكن لا يجوز أن يبقى الكذب أو يعتاد على وجوده.
لقد كانت الشريعة حاسمة في هذا الجانب، وكان من عقوبة القاذف في القرآن العظيم الجلد والتشهير بالفسق، وقال الله أيضا: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ... } [1] ... ..
إنه حجرٌ على وباء وإقصاءٌ لداء، كما أن للقدوة تأثيرًا كبيرا في هذا الجانب، وكم يغفل الأب أو الأم أو المعلم حين يتساهل في الصدق ولا يشعر أن الناشئ يلتقط منه بوعي أو بدون وعي ويتربى على هذا الخلق أو ذاك.
(1) سورة النور