الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) [1] ... .
الصدق فضلٌ ونبلٌ ودربٌ مضيء ونفسٌ سامية، وصاحبه موفَّقٌ أبدًا لكل خير، وتأملوا أيها المسلمون لهذا الحديث: عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا"رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم:"ولا يزالُ الرَّجلُ يصدُقُ ويتحرَّى الصدقَ حتى يُكتبَ عنْدَ اللهِ صدِّيقا، ولا يزالُ الرَّجلَ يكذِبُ ويتحرَّى الكَذِبَ حتى يُكْتبَ عندَ اللهِ كذَّابَا".
إن الصدق هادٍ لكل بر قائدٌ لكل خير .. آخذٌ بصاحبه في مسالك الهدى حتى يدخله الجنة، كيف لا وهو صادق اللهجة؟ كيف لا وهو صادق اللهجة صادق الحال متحرٍّ للحق في كل الأقوال والأفعال؟
إنه يصدق ويتحرى الصدق ويلتزمه ويحتاط له ويزن كلماته ويتباعد عن الخطأ ويتحرج من الزلل .. فلا تنطوي نفسه على خبيئة أو خيانة حتى يُكتب عند الله صديقا ..
وأي منزلةٍ يرجوها المسلم بعد هذا؟ إنهم رفاق الأنبياء والشهداء { ... فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) } [2] ... .
أيها المسلم: وحتى يتبين لك أثر الصدق في القلب وبأي شيء استحق الصادقون مرافقة الأنبياء فتأمل أيضًا هذا الحديث الصحيح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ،"
(1) سورة المائدة
(2) سورة النساء