أيها المسلمون: إن الوصايا التي أودعها النبي - صلى الله عليه وسلم - ضمائر الناس لا تتضمن قضايا فلسفية ولا نظرات خيالية .. إنها مبادئ سيقت في كلمات سهلة واستوعبت جملة الحقائق التي يحتاج إليها العالم ليسعد ويرشد، وهي على وجازتها أهدى وأجدى من مواثيق عالمية طنانة .. ذلكم أن قائلها - صلى الله عليه و سلم - كان عامر الفؤاد بحب الناس والعطف عليهم شديد الحرص على ربطهم بالله وإعدادهم للقائه .. موقنا أن الحياة الصحيحة يستحيل أن تتم بعيدا عن الله ووحيه.
عباد الله: في الآية الكريمة والحديث الآنف حذر الله - تعالى - من الظلم بأبلغ وأوجز عبارة، وأشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أصول المسائل لأنه يقرر مبادئ خالدة وقواعد باقية ..
والظلم مما اتفقت الفِطَر والنصوص على مقته وذم فاعله .. إلا أن الانحراف قد يلحق بعض الناس فيخالفون في صوره: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَأَىهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء ... } [1] ... .
أيها المسلمون: وأبشع الظلم هو الشرك بالله: { ... يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) } [2] ... وفي سور المائدة: { .... إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (72) } [3] ... ؛ ذلكم أن الله - تعالى - هو الخالق الرازق أوجدنا من العدم وأمدنا بالنعم، وكل ما في الكون له خاضع، وكل فضلٍ إليه راجع .. هو الرب ونحن العبيد، وهو الفعال لما يريد .. خلقنا لعبادته وحده فكيف يعبد سواه! وأمرنا بطاعته فكيف يتمرد العبد على سيده ومولاه!
(1) سورة فاطر
(2) سورة لقمان
(3) سورة المائدة