فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 676

إن التقصير في جنب الله ظلم .. ولا يقع أثر هذا الظلم إلا على الظالم نفسه؛ ولذلك قال الله - عز وجل: {فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ... } [1] ... ..

إن تجدد المواسم وكر السنين منبه إلى مراجعة الإنسان حاله مع ربه وتفقد إيمانه وعقيدته وأعماله ومواقفه الفكرية والعملية؛ فهو سائر إلى الله سيرا حاثا، وسيلقى ربًا عليما محاسبا، وكتابًا لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها: {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) } [2] ... .

أيها المسلمون: إن من ظلم العبد لنفسه تقحم المعاصي والتفريط في الواجبات، ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه لأنه يجرها إلى النار ويعرضها لغضب الجبار، وإذا فشت المعاصي من غير نكير ولا إصلاح عم البلاء وطم العقاب والعذاب، وذلك معلوم في سنن الله في الأمم والدول .. قال الله - عز وجل: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) } [3] ... .

ومن الظلم المنهي عنه في الآية الكريمة والمفصل في الحديث الشريف ظلم الناس في التعدي عليهم في دمائهم وأعراضهم وأموالهم، ويزداد الظلم قبحًا إذا كان تجاه الأقارب والأرحام أو كان ظلمًا للزوجات والبنات أو ظلمًا للضعفاء من الخدم والعمال .. صور من الظلم يندى لها الجبين وقصص من الحيف يدمى لها القلب وتدمع العين .. ما إن يشعر البعض بقوةٍ أو سلطة حتى يحاول تسخير الآخرين لرغباته فيمنعهم حقوقهم ولا يقوم هو بواجباته: {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَن رَأَىهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) } [4] ... ..

وكفى بهذه الآية سلوانًا للمظلوم وموعظةً للظالم: إن إلى ربك الرجعى.

(1) سورة التوبة

(2) سورة الإنشقاق

(3) سورة هود

(4) سورة النجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت