فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 676

الأمم؛ فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى بها، إلا أنه من الخلط والتضليل فرض علمنة بحجة التطوير أو إقصاء الدين من مواكبة العلم .. وفي قول الله - عز وجل: { ... إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء ... } [1] ... دليل على أن العلوم النافعة هي المقربة من الله ولو كانت من علوم الدنيا؛ وذلك باصطباغها بصبغة الإيمان والتقرب بها إلى الله وخدمة دينه ونفع المسلمين وعمارة الأرض كما أراد الله في توازنٍ وشمولٍ ووسطيةٍ واعتدال .. أما إذا تجرد التعليم وأهدافه من الإيمان فأضحت الوسائل والمقاصد ماديةًً بحتةً فهو الوبال والشقاء .. وهذه الحضارة اليوم شاهدٌ حيٌّ على هذا النتاج حتى شقيت أممٌ بصناعاتها حين ذهلت عن خالقها، وأصبح التسابق في وسائل الدمار لا في العمار وفقد الاستقرار، وأصبحت القوة معيارا بدلًا من الحق والعدل في السياسة والاقتصاد وغيرها من المجالات .. وما الفخر في بنايات تعانق السحاب إذا كانت القيم مدفونةً تحت التراب! وما الربح إذا شُغِل الناس بالشهوات واللهاث وراء المادة في غفلةٍ عن الآخرة: { ... وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) } [2] .

عباد الله: إن من الضرورة للمقررات الدراسية أن ترسِّخ معالم الهوية الإسلامية والثقافة الوطنية وجوانب التميز الحضاري لها ومكانتها العالمية والإسلامية دينيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا وصناعيًّا مما يرسِّخ لدى المتلقي هويته الإسلامية وانتماءه الصحيح؛ فهو بحاجةٍ ماسةٍ أمام التحديات الفكرية والحضارية أن يكون أكثر وعيًا وأكثر مقاومةً للانحرافات التي تشكك في الثوابت الدينية والقيم النبيلة المتأصلة في مجتمعنا المسلم، ولئلا ينصهر الجيل ويذوب حتى يصبح مجرد رقمٍ من بين المخلوقات ..

إن لنا رسالةً وإن لنا تميزا.

أيها المسلمون: إن وجود الفروق بين جنس الذكر والأنثى أمرٌ مسلمٌ عقلًا وشرعًا وحسٍّا .. ولقد كانت في المملكة تجربةٌ فريدةٌ في هذا المجال حتى شهدت الهيئات والمنظمات

(1) سورة فاطر

(2) سورة الروم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت