الدولية بذلك، وجاء في تقرير (هيئة اليونسكو) : إن تجربة تعليم البنات لديكم نموذجيةٌ وفريدة، ولولا الحرج من الاختلاف ونمط الحياة الأوروبية لقلنا إن هذه الصيغة الأنسب لتعليم وتربية الفتاة حتى في أوروبا .. وإذا كان هذا هو قول المنصفين فلا يلتفت إلى إرجاف المغرضين.
إن لدينا في تعليمنا الإسلامي وفي مسيرة التعليم في هذه البلاد خاصةً مكاسب ومزايا وتجارب ونجاحات يجب المحافظة عليها .. من أبرزها: صياغة التعليم، ومنهجية الوسط والاعتدال، ومقررات العلوم الشرعية، وإحاطة الفتاة المتعلمة بنور الفضيلة والآداب.
إن الحق والعدل أن نفخر أن التعليم في بلاد الحرمين الشريفين ومناهجه الدراسية - والتي تحظى بأضخم ميزانية - لهو في حال زكاءٍ ونماء، ويفضل على كثير من الدول رغم وجهات النظر الغريبة التي تطرح أحيانا لتغيير المسار الآمن .. إلا أن التميز والأصالة لا زالت سمةً يجب المحافظة عليها، مع التطوير المثمر والسعي للأفضل والإفادة من التجارب؛ فأرجاء الفضاء فسيحة للتحليق لكن يجب أن تكون القواعد والمنطلقات ثابتةً راسخة .. وفي نفس الوقت آمنة .. وإذا كان هذا الزمن زمن صراعٍ حضاريٍّ وعقائدي وضغوطات لعولمة الفكر والتعليم .. فإن من علامة إخلاص ووعي القائمين على التربية والتعليم مواجهة هذا التحدي وأن يكونوا على قدر المسئولية في القيام بهذا الواجب العظيم لأجل مستقبلٍ مضيءٍ - بإذن الله - بالعلم والهدى والعطاء والبناء في ظل دوحة الإيمان الوارفة.
حفظ الله بلادنا وبلاد المسلمين عزيزةً آمنةً سابقةً لكل خير سالمةً من كل شر .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (52) } [1] .
(1) سورة الشورى