ينبغي استثمار التقنية الحديثة في مجالات الإبداع، وإن الثورة العلمية والتقنية المتسارعة لا تنتظر أحدا .. لا بد من المبادرة بالإسهام في النافع ووضع الضوابط الأخلاقية والسلوكية للإنسان، وإذا تخلف المسلمون عن الركب فسيصعب أن يسمع لهم أحد وهم حملة رسالة هي خاتم الرسالات وأكملها.
أيها المسلمون .. أيها المربون: أنتم مؤتمنون على صياغة الجيل وتوجيه المستقبل في تطويرٍ وتجديدٍ ومواكبةٍ للحضارة .. مع الأصالة والثبات المستمدة من شريعة الإسلام .. نعم الأصالة والتميز المستمدة منهجها من الكتاب والسنة .. الهادفة إلى تعريف الناس برب العالمين والولاء لهذا الدين، وتنشئة المواطن الصالح المنتج الواعي السالم من شطط التفكير ومسالك الانحراف .. إن مبادئ الإسلام الراسخة والمرنة كانت الانطلاقة الصحيحة للحضارة الإسلامية التي باركها الله على أهل الأرض، وما ضعفت إلا حين كانت المنطلقات غير شرعية في تنكرٍ للدين أو تحجرٍ لا يتحمله الإسلام.
عباد الله: كل أمة تنشئ أفرادها وتربيهم على ما تريد أن يكونوا عليه؛ فالتربية والتعليم في حقيقته هو صياغة المجتمع وصناعة الجيل وتأهيله وتوجيهه .. وكل الأمم والدول تدرك هذا الجانب وتسعى بكل ما تستطيع لترسيخ مبادئها وأهدافها عن طريق التربية والتعليم، وتعتبر ذلك من خصوصياتها وسماتها التي لا تساوم عليها التربية والتعليم .. والمناهج الدراسية حقٌّ سياديٌّ وشأنٌ داخلي لا ترضى الدول بالتدخل فيها ولا تسلمه الأمم إلى غيرها، ومنه ندرك أن استيراد التربية من أمم أخرى بكل عجرها وبجرها خطيئةٌ كبيرةٌ وتبعيةٌ خطيرة تعني نشأة جيل مغيب عن تراثه وتاريخه .. مقطوع الصلة بعقيدته ومبادئه .. مسخا بلا هوية يسهل قياده واستعباده.
إن التربية ليست بضاعة تستورد .. إنها لباس يفصل على قامة الشعوب وتقاليدها ومبادئها وأهدافها التي يعيشون لها ويموتون في سبيلها .. وهذا لا يعني هدر الإفادة من تجارب