إن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الناجح الباقي المسلسل أجره ومنفعته في الدنيا وبعد الممات، وفي الحديث الصحيح: قال - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ ..."، وذكر منها:"أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ"رواه مسلم.
وإذا كانت هذه منزلة المعلم العالية فإن العناية باختيار المعلمين والمعلمات وانتقائهم والارتقاء بأدائهم وتطويرهم أمرٌ متحتمٌ لنجاح العمل التربوي .. المعلم هو الركيزة الأساس وعليه تدور رحى التعليم؛ لا بد من استقراره نفسيًّا وماديًّا وإكرامه من عامة المجتمع.
أيها المسلمون .. أيها المربون: إن خير القلوب وأوعاها وأرجاها للخير ما لم يسند إليه الشر، وأول ما عني به الناصحون ورغب في أجره الراغبون إيصال الخير إلى قلوب أولاد المسلمين لكي يرسخ فيها، وتنبيههم على حدود الشريعة ومعالم الديانة .. وهذه - والله - وظيفة الأنبياء، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا يُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ"رواه الترمذي .. فهنيئا لمن أخلص نيته وأصلح العمل.
عباد الله: لقد تعلقت الحضارة الإسلامية قرونًا من الزمان محتفظةً بأصالتها ومبادئها متفننةً في علومها وتجاربها، والشريعة الإسلامية بكمالها وشمولها أمرت بتعليم جميع العلوم النافعة: من العلم بالتوحيد وأصول الدين والعلوم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والحربية والتجريبية .. وغيرها من العلوم التي يكون بها قوام الأمة وصلاح الأفراد والمجتمعات، ويكون به الاستغناء عن غيرها وعدم تبعيتها لأحد، وفي مبادئنا الإسلامية: { ... وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ... } [1] ... .. لنحول هذا التوجيه الرباني إلى سياسية عملٍ ونهج ليسير على هداه رجال التربية والتعليم ورجال الإعلام والمال وكل أفراد المجتمع .. إنه العمل المشترك والعمل بروح الفريق الواحد.
(1) سورة المائدة