فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 676

أيها المسلمون: لا يخفى على عاقلٍ فضل العلم المقرون بالتربية الصالحة؛ فبه يعبد المسلم ربه على بصيرة، وبه يعامل الناس بالحسنى، وبه يسعى في مناكب الأرض يبتغي عند الله الرزق .. وبالعلم تبنى الحضارات وتبلغ الأمجاد ويحسن البناء والنماء .. العلم يجلس صاحبه مجالس المملوك، وإذا اقترن بالإيمان فتلك رفعة الدنيا والآخرة: { ... يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ... } [1] ... .. أما المعلمون والمعلمات فإنهم يجلسون من كراسي التعليم على عروش ممالك رعاياها أولاد المسلمين؛ فهم الذين يصوغون الفكر ويفتقون الأذهان ويطلقون اللسان ويربون الجنان؛ حقهم الإعزاز والإكرام والإجلال وفائق الاحترام .. حقهم أن ينزلوا منازلهم العالية ويوفوا حقوقهم الكاملة، وأن يعرف قدرهم وتبقى هيبتهم:

أَعلِمتَ أشرفَ أو أجلّ من الذي

يبني وينشاء أنفسًا وعقولا

الوصية لهم بعد الوصية بالتقوى والصدق والإخلاص، وأن يكونوا قدوةً صالحةً لمن يتأسى بهم.

أيها المعلمون: إن أولاد المسلمين أمانة الله في أعناقكم وودائع الأمة بين أيديكم .. إن المعلم لا يستطيع أن يربي تلاميذه على الفضائل إلا إذا كان فاضلًا، ولا يستطيع إصلاحهم إلا إذا كان في نفسه صالحًا لأنهم يأخذون عنه بالقدوة أكثر مما يأخذون عنه بالتلقين، وإن الناشئ الصغير مرهف الحس قوي الإدراك للمعارف والكمالات .. فإن زينتم لهم الصدق فكونوا صادقين، وإن حسنتم لهم الصبر فكونوا من الصابرين: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ... } [2] ... .

(1) سورة المجادلة

(2) سورة الأحزاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت