فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 676

ونهشا .. ناهيك عن الكذب وإلصاق التهم والتشهير وتشويه السمعة؛ سيما مع وسائل الاتصال وسرعة نقل المعلومة ونشرها؟ قال إسحاق: (الورع في المنطق أشد منه في الذهب والفضة) .. أين الورع في النظر؟ وأين غض البصر في زمن الانفتاح الفضائي والتعري الأخلاقي؟ وأين الورع في الكتاب والتأليف والرأي والفكر والخطب العابثة بكل ما تهواه النفس وإن تجرأ على حدود الله ومحارمه: {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) } [1]

أين الورع وأنت ترى الرجال يلبسون الذهب والحرير وهما محرمان على الذكور؟ بل أين ورع النساء في الحشمة وفي ستر العورات في المحافل والمناسبات، بل في الأسواق والأماكن العامة؟

إن الحديث عن الورع مع انتشار هذه المظاهر لهو حديثٌ غريبٌ غربة الزمان، والحال أننا بحاجة إلى تجنب الظواهر وما يفضي للكبائر مما لا جدال في تحريمه .. ولكن الوقوع في الشبهات هو الذي أوصل إلى المحرمات، والتساهل في المكروهات هو الذي أقحم الناس في المحرمات، والتفريط في المندوبات جرهم إلى ترك الواجبات .. لقد صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل كلمة قالها:"وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيْهِ.".. لقد رتعوا حتى بشموا.

أيها المسلمون .. التقوى والورع والتعفف والتحرج حياةٌ في الضمير ونباهةٌ في القلب ونورٌ يجنبك الوقوع في الحرام .. لا تخادع نفسك حينما تقتحم الريب وتخوض في المشتبه؛ فإن على الحق نورا .. قال الحسن بن علي - رضي الله عنهما:"حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ"رواه الترمذي والنسائي بسند صحيح .. الريبة واضحة فلا تحرج نفسك .. قال - صلى الله عليه وسلم:"وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسَ"رواه

(1) سورة المطففين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت