فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 676

وهذا من جوامع الكلم .. فإن من اقترب من الحرام وحام حول الفتن قرب منه البلاء وبعدت عنه السلامة .. وربما زال عنه اللطف الإلهي ووكل إلى نفسه؛ فمهما بلغ الإنسان من التحرز والعلم فلا ينبغي أن يغرر بنفسه ولا يفرط بالثقة فيما هو عليه .. فإن أبى إلا الحوم حول الحمى فليعلم أنه على شفا جرفٍ هارٍ يوشك أن ينهار به، فمن أعظم ما يعين على السلامة البعد عن المثيرات ودواعي المعصية ونوازع الشر ومحركات الشهوة.

أيها المؤمنون التوقي من المزالق والحذر من المحارم سجية المؤمنين وعنوان المتقين .. قال سفيان الثوري: (عليك بالورع يخفف الله حسابك، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وأتبع الشك باليقين يسلم لك دينك) ؛ لذا قال قتيبة: (لولا الثوري لمات الورع) .. قال الضحاك: (أدركت الناس وهم يتعلمون الورع، وهم اليوم يتعلمون الكلام والجدل) ، وقال النخعي: (إنما أهلك الناس فضول الكلام وفضول النظر) .

وصدقوا والله .. فإن كثيرا من المخالفات أتت من هذه الأبواب؛ فتأمل موقف الناس حيال قضايا في حياتهم في جانب تحصيل المال وحل المطعم والملبس والكلام في الأعراض وغير ذلك .. أين الورع في تحصيل المكاسب وأنت ترى الاحتيال والغش والغرر .. فضلا عن الربا .. والذي لم يعد شبهةً ولا غبارا، بل جبال متراكمة من الربا المحض، ولم يعد يرفع لإنكاره رأسًا مع أنه حربٌ لله ورسوله ومحقٌ للمال والحال .. هل فكرنا فيما نأكله من أطعمة مستوردة ولحوم مثلجة لا يدرى على أي جنب كان مصرعها مع توفر الحلال الطيب؟ وفي الصحيحين:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيْلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء، ِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لذلك". نعم .. الحرام يمنع إجابة الدعاء ويبعد الإنسان عن الله ويطفئ البصيرة ويوجب الخذلان ..

أين الورع في أداء الأمانات .. أمانة العمل وأمانة أداء الحقوق؟ أين الورع في الفتيا والقول على الله؟ وأين الورع عند الحديث عن الأعراض والولوغ في لحوم المسلمين فريا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت