بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8) [1] ... .. ومن المخيف المفزع أن ترى بوادر ذلك السلوك ومظاهر هذا الانحراف.
أيها المسلمون: وفي دياجير هذه الظلمات وتلاطم طوفان المدلهمات ثمة مركب آمن يتهادى بين أمواج الفتن يحمي المؤمن ويوصله ويؤويه ويؤمنه؛ إنه مركب الورع .. الورع والعفة والتقوى والخوف من الله صفاتٌ أصبحت غريبة في زمن التكاثر والتفاخر ومعان أضحت عزيزة في صراعات الحياة .. الخوف من الله سراجٌ وضيء في حنايا القلوب ومشعل نورٍ نتلمس به سلامة الدروس، مَنْ مِنَ الناس اليوم يتوقف عند مشتبهات ويقول إني أخاف الله .. مَنْ مِنَ الناس مثل الصِّدِّيق جاءه غلامه بشيء فأكل منه فقال له الغلام: (أتدري ما هذا؟ قال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة .. إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني بذلك .. فهذا الذي أكلت منه؛ فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه) رواه البخاري - .. رضي الله عن الصديق .. لقد كانت فيه خصلة الأتقياء المذكورة في سورة: {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ} [2] ... .
عباد الله .. الورع من أعلى مراتب الإيمان وأفضل درجات الإحسان يحقق للمؤمن هدأ البال وطمأنينة النفس وراحة الضمير .. الورع ترك ما يريبك ونفي ما يعيبك هو تجنب الشبهات ومراقبة الخطرات، ولا يكون المرء ورِعًا حتى يجتنب الشبهات خشية الوقوع في المحرمات ويترك كل ما يخشى ضرره في الآخرة .. عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُوْرٌ مُشْتَبِهَات لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاس، ِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرأَ لِدِيْنِهِ وعِرْضِه، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيْهِ. أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً. أَلا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلا وإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهيَ القَلْبُ".. رواه البخاري ومسلم،
(1) سورة يونس
(2) سورة الأنبياء