فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 676

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، فتقوى الله - تعالى - أعظم وصية، وهي النجاة من كل كرب وبلية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (120) } [1]

وتأهبوا للعرض الأكبر على الله {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) } [2]

عباد الله: حين تخبو جذوة الإيمان في القلوب ويطغى حب الدنيا على النفوس تضمحل التقوى ويتلاشى الورع وتبرز الأنانية ويظهر الطمع ويولع الناس بالدنيا فيتهافتون عليها ويتنافسون، وبها يتمايزون ويتطايسون وعليها يوالون ويعادون، وذلك حين ينسى الناس أو يتناسون أمر الحساب والوقوف بين يدي رب الأرباب تراهم في هذه الدنيا يركضون بغير عنان يعبون من حلالها وحرامها دون كيل ولا ميزان .. يتسابقون في لذائذ النفوس من غير حدود ولا حواجز، ويتكالبون على حطام الدنيا تكالب من نسي الآخرة، شعار أحدهم: الحلال ما حل في يدك والدنيا لمن غلب وخذ كل ما تستطيع أخذه .. لا يبالي من أتى الدنيا وبأي طريق وصلت لقمته وعلى أي حال كانت متعته وعلى أي محرم كانت شهوته .. لعبٌ ولهو وتكاثرٌ وتفاخر وتقليدٌ وزهو، وحالٌ مشينٌ تنحط إلى دركه المجتمعات حين تغفل عن مراقبة الله وخشيته وتنشغل بجمع الدنيا وكسب المال؛ فتفسد الديانة وتنحرف الأخلاق ويعوج السلوك والمصير الأخير إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا

(1) سورة آل عمران

(2) سورة الشعراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت