فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 676

مسلم. وماذا ينفعك الناس ما دمت تتوجس منه المأثم .. قال - صلى الله عليه وسلم:"وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَإِنْ أَفْتَاكَ عَنْهُ النَّاسُ"رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح.

عباد الله .. إن أمامنا قبرًا ثم نشرًا ثم حشرًا ثم كتابًا لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها .. ثم المصير إلى جنةٍ أو نار؛ فمن سافر بغير زادٍ قل أن يسلم، ومن لم يتدبر عواقب الأمور فلا بد أن يندم، ومن لم يكثر من محاسبة نفسه كثرت عليه الديون، وعما قليل هو في القبر مرهون، ومن سكنت الدنيا قلبه قلبته ومن استمرأ المخالفة وتهاون في الحدود خُتِم على قلبه حتى يصبح كالكوز مجخيا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه.

أيها المسلمون .. الخوف من الله والتوقي من محارمه والوقوف عند حدوده والبعد عن المشتبهات ليس نفلًا، بل هو أمرٌ محتومٌ حتى يسلم للمسلم دينه؛ فما للدنيا خلِقنا .. روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: (إني لأحب أن بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرمها) .. وصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال: مَنْ يُخَالِطِ الرِّيبَةَ يُوشِكْ أَنْ يَجْسُرَ"متفق عليه"

لذا كان سد الذرائع بابًا عظيمًا من أبواب الفقه والديانة؛ فهل يعقل ذلك الذين يهزأون بهذا المبدأ الشرعي حتى انتهك الذرائع ما وراء الذرائع .. فأين هم من صفات المؤمنين في سورة (المؤمنون) : {إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) } [1] ... قالت عائشة - رضي الله عنها -"سألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [2] : أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ"

(1) سورة المؤمنون

(2) سورة المؤمنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت