فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 676

أيها المسلمون .. ومن ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر أن يمتلئ القلب شجاعةً وإقدامًا؛ فلن تموت نفسٌ حتى تستكمل رزقها وأجلها، ولن يصيب الإنسان إلا ما كُتب له .. فعلام الخوف والقلق؟"وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ"..

وكذلك القناعة وعزة النفس؛ فالرزق لا يجلبه حرص حريص ولا يمنعه حسد حاسد، وهذا يؤدي إلى القناعة والإجمال في الطلب وإلى التحرر من رق الخلق ومنتهم والحاجة إليهم والاكتفاء من الدنيا بالبلاغ؛ فتعلو همة المؤمن وتزكو نفسه ولا يحسد أحدًا على عطاء أعطاه الله إياه لعلمهم أن الله يعطي ويمنع ويخفض ويرفع، ومن حسد غيره فإنه معترض على قضاء الله وقسمه: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ ... } [1] ... .

الإيمان بالقضاء والقدر يدعو للتفاؤل والإيمان بالنصر القادم والفرج العاجل،:"واعلم أن النصر مع الصبر .. وأن مع العسر يسرا"؛ فلا يأس ولا قنوط: { ... وَلاَ تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [2] ... .

الإيمان بالقدر يجعل المؤمن صابرًا قوي الاحتمال، وكل أحد لا بد له من الصبر .. فهو من جميل الخلال ومحمود الخصال ومن سمات الرجال، ومن لم يصبر صبر الكرام سلا سلو البهائم .. قال عمر - رضي الله عنه: (وجدنا خير عيشنا بالصبر) ؛ لذا تجد المؤمن بالقدر صبورًا متجلدًا يتحمل المشاق ويتجاوز المصاعب والآلام .. بخلاف ضعيف الإيمان الذي لا يقو ى على الاحتمال ولا يصبر على ما يعترضه فيجزع لأتفه الأسباب، بل ربما أدى به الجزع إلى الوساوس والأمراض النفسية والهرب إلى المخدرات والانتحار، ولو آمن بالقضاء والقدر لرأيت قوة الرجاء وإحسان الظن بالله .. فإن الله تعالى لا يقضي قضاءً إلا وفيه تمام العدل وكمال الرحمة والحكمة؛ فلا يتهم ربه فيما يجري عليه من أقضيته وأقداره؛ وذلك

(1) سورة النساء

(2) سورة يوسف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت