يوجب له استواء الحالات عنده ورضاه بما يختاره له سيده وينتظر الفرج ويترقبه، بل يخفف ذلك من حمل المشقة .. لا سيما مع قوة الرجاء فإن في حشو البلاء من روح الفرج ونسيمه وراحته ما هو خفي الألطاف، بل هو فرجٌ معجل ..
والتأمل في قدر الله يكشف للإنسان حكمة الله فيما يقدره من خيرٍ أو شر: { ... وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [1] ... ؛ فيفوض العبد أمره إلى من يعلم عواقب الأمور.
أيها المسلمون .. ومن آثار الإيمان بالقضاء والقدر: التوكل على الله، وهو نصف الدين ولب العبادة والتوكل .. هو توجه القلب إلى الله واستمداد المعونة منه والاعتماد عليه وحده بعد بذل السبب ..
التوكل يعني الثقة بالله والطمأنينة به والسكون إليه، وهو التعلق بالله في كل حال: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ... } [2] ، {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ... } [3] .
التوكل لا يعني ترك الأسباب، بل يعني عدم تعلق القلب بها .. فإذا عزمت فتوكل على الله، والشريعة أمرت العامل بأن يكون قلبه منطويًا على انفراد التوكل، فإذا استضاء به أمده الله بالقوة والعزيمة والفهم والبصيرة والصبر والتوفيق وصرف عنه الآفات وأراه من حسن العواقب ما لم يكن ليصل إليه الإنسان لولا توفيق الله، وهذا يريح الإنسان من الأفكار والوساوس ويفرغ قلبه من التقديرات والتدبيرات التي يصعد منها في عقبة وينزل في أخرى، وعلى قدر تجريد التوحيد تكون صحة التوكل، ومن التفت إلى غير الله نقص توكله .. قال ابن القيم - رحمه الله: (الثقة بالله تنافي الركود والعجز؛ فإن الواثق بالله
(1) سورة يوسف
(2) سورة الفرقان
(3) سورة الطلاق