واقعٌ تحت قهر الله وسلطانه محكومٌ بقدره، وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ".. رواه الترمذي بإسناد صحيح.
وهذا يزيد إيمان المؤمن، قال الله - عز وجل: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [1] .. وفي قراءة: {يهدأ قلبه} .. قال علقمة: (هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من قِبل الله فيسلم ويرضى، ومن رضي عن الله رضي الله عنه، والرضا باب الله الأعظم وجنة الدنيا ومستراح العابدين وقرة عيون المشتاقين ..
إنه لا خروج للعبد عما قدر له، فلو رضي باختيار الله أصابه القدر وهو راضٍ محمودٌ ومشكورٌ ملطوفٌ به .. وإلا جرى عليه القدر وهو مذمومٌ مسخوط ..
وهذا يفسر لك سكون القلب وطمأنينة النفس وراحة البال وبرد اليقين؛ فترى المؤمن يستقبل المصائب والآلام بنفسٍ رضيةٍ ونفسٍ مطمئنةٍ وسكينةٍ عجيبة، إن الإيمان بالقدر يفلح في تهدئة الأعصاب أكثر مما تفلح كل المسكنات والعقاقير الطبية.
والسكينة من مواهب الرحمن لا من كسب الإنسان، وهي الطمأنينة والوقار والسكون والأمن الذي ينزله الله في قلب المؤمن خاصةً في مواقف القلق والاضطراب، أما الطمأنينة فهي سكينةٌ معها أنس؛ فياالله! كم في الإيمان بالقضاء والقدر من روحٍ وسكينةٍ وراحةٍ وطمأنينة!
(1) سورة التغابن