فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 676

سكون ولا هداية ولا إضلال إلا بمشيته - جل في علاه - ولا يمكن أن يقع في الكون حادثٌ صغيرٌ ولا كبيرٌ إلا بمشيئته - سبحانه: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ ... (68) } [1] ، {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) } [2] ... ..

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ"رواه مسلم، { ... وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253) } [3] ... .

الركن الرابع - أيها المسلمون: الخلق؛ وذلك يقتضي الإيمان بأن جميع الكائنات مخلوقةٌ لله بذواتها وصفاتها وحركاتها، وبأن كل من سوى الله فهو مخلوق موجد من العدم .. قال الله - عز وجل: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ... } [4] ... وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ"أخرجه البخاري في (خلق أفعال العباد) .

أيها المسلمون .. في الإيمان بالقضاء والقدر ثمراتٌ تعود على المؤمن بالنفع العاجل والآجل والعبوديات والنفحات والمنازل التي تبلغه رضا الله وجنته ..

فأول ذلك: أن المؤمن يؤدي عبادة لله - تعالى - بإيمانه بالقضاء والقدر وبالإذعان لله والتسليم له، كما أنه باعثٌ على الإخلاص .. فإذا علم العبد أن كل شيءٍ بقدر الله وأن الملك ملكه والخلق خلقه وكل شيءٍ مقاليده بيده وأن الأمور لا تُنال إلا بتقدير الله وأن الناس لا يملكون شيئًا .. لم يعد يبالي بذم الناس ومدحهم في الحق ولم يسخط الله برضا الناس ولم يتزين لهم، بل يزداد إخلاصًا وقصدًا لله لا تأخذه في الله لومة لائمة، ويعلم أن كل شيءٍ

(1) سورة القصص

(2) سورة التكوير

(3) سورة البقرة

(4) سورة الزمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت