(49) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) [1] ... ، وقال جل في علاه: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ (21) } [2] .
وفي صحيح مسلم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهُ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ ; فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ"قال ابن عباس - رضي الله عنهما: (كل شيءٍ بقدرٍ حتى وضعك يدك على خدك) .
أيها المسلمون: مذهب أهل السنة والجماعة هو ما دل عليه الكتاب والسنة وكان عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، وهو أن الله - تعالى - خالق كل شيءٍ وربه ومليكه، وأنه - سبحانه - ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولا يكون في الوجود شيءٌ إلا بعلمه ومشيئته وقدرته .. لا يمتنع عليه شيء، بل هو قادرٌ على كل شيءٍ ويعلم - سبحانه - ما كان وما يكون، وقد قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم .. قدر آجالهم وأرزاقهم وأعمالهم، وكتب ذلك وكتب ما يصيرون إليه من سعادةٍ وشقاوة، والعباد مأمورون بما أمرهم الله به منهيون عما نهاهم عنه، ونؤمن بوعد الله ووعيده، ولا حجة لأحدٍ على الله في واجب تركه أو محرم فعله، بل لله الحجة البالغة: { ... وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) } [3] ... ، {إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) } [4]
عباد الله: الإيمان بالقضاء والقدر يقوم على أربعة أركان مرتبطة ببعضها لا يقوم الإيمان إلا بتحقيقها، وهي: العلم والكتابة والمشيئة والخلق ..
(1) سورة القمر
(2) سورة الحجر
(3) سورة الفرقان
(4) سورة المرسلات