من الله الأمل والفرج وعمل لتحقيق ذلك ولم يتواكل .. إنها - أيها المسلمون - عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر.
عباد الله .. الإيمان بالله العظيم قضية كبرى ومسألة عظمى، وهي من أولى المسائل التي يجب على المسلم أن يستحضرها وينطوي عليها قلبه دومًا، والإيمان بنيانٌ له أركان .. التصديق بها والعمل بمقتضاها دليلٌ عليه وعنوانه، وفي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن جبريل - عليه السلام - سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم: قَالَ:"أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قَالَ: صَدَقْتَ".
أيها المسلمون: الإيمان بالقضاء والقدر ركنٌ من أركان الإيمان وقاعدة أساس الإحسان كما ورد في أعظم حديث في الإسلام: القدر هو تقدير الله للكائنات حسب ما سبق به علم الله واقتضته حكمته، وهو ما سبق به العمل وجرى به القلم مما هو كائنٌ إلى الأبد، والإيمان به هو أن تؤمن أن الله - جل جلاله - قدر مقادير الخلائق وما يكون من الأشياء والحوادث قبل أن تكون وعلم - سبحانه - أنها ستقع في أوقاتٍ معلومةٍ على صفاتٍ مخصوصة؛ فعلمها - سبحانه - وكتبها بكل تفاصيلها ودقائقها وشاءها وخلقها؛ فهي كائنةٌ لا محالة على التفصيل والدقة كما شاء - سبحانه - وما لم يشأه فإنه لا يكون، وهو قادر على كل شيء .. فإن شاءه وقع وإن لم يشأه لم يقع مع قدرته على إيقاعه.
أيها المؤمنون .. القدر غيبٌ مبناه على التسليم، قال الله - عز وجل: { ... وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا (38) } [1] ، وقال سبحانه إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ
(1) سورة الأحزاب