مبارزة سوي ما شاركت فيه المسلمين؛ وفي رواية يا أخي تتغنى بالشعر وقد أبدلك الله بالقرآن [1] .
275 -يا للأنصار كرة كيوم حنين
-أبي عقيل الأنيقي - رضي الله عنه -.
عن جعفر بن عبد الله بن أسلم الهمداني - رضي الله عنه - قال: لما كان يوم اليمامة كان أول الناس جرح أبو عقيل الأنيقي - رضي الله عنه - رمي بسهم فوقع بين منكبيه وفؤاده فشطب في غير مقتل فأخرج السهم ووهن له شقة الأيسر لما كان فيه وهذا أول النهار وجر إلى الرحل فلما حمي القتال وانهزم المسلمون وجاوزا رحالهم وأبو عقيل واهن من جرحه سمع معن بن عدي - رضي الله عنه - يصيح بالأنصار: الله أكبر والكرة على عدوكم وأعتق معن يقدم القوم وذلك حين صاحت الأنصار أخلصونا أخلصونا فأخلصوا رجلا، رجلا يميزون، قال عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - فنهض أبو عقيل يريد قومه فقلت ما تريد يا أبا عقل ما فيك قتال؛ قال: نوه المنادي باسمي، قال ابن عمر فقلت: إنما يقول يا للأنصار، لا يعني الجرحى، قال أبو عقيل: أنا رجل من الأنصار, وأنا أجيبه ولو حبوا، قال عمر: فتحزم أبو عقيل وأخذ السيف بيده اليمني مجردا، ثم جعل ينادي: يا للأنصار كرة كيوم حنين فاجتمعوا رحمهم الله جميعا يقدمون المسلمين دربة دون عدوهم حتى اقتحموا عدوهم الحديقة فاختلطوا واختلفت السيوف بينهم قال ابن عمر: فنظرت إلي أبي عقيل وقد قطعت يده المجروحة من المنكب فوقعت الأرض وبه من الجراح أربعة عشر جرحا كلها قد خلصت إلى مقتل، وقتل عدو الله مسيلمة قال ابن عمر: فوقعت على أبي عقيل وهو صريع بآخر رمق فقلت: يا أبا عقيل: فقال لبيك بلسان ملتاث [2] لمن الدبرة؛ قال قلت: أبشر ورفعت صوتي، قد قتل عدو الله فرفع إصبعه إلى السماء يحمد الله ومات، قال ابن عمر
(1) «سير أعلام النبلاء» (1/ 198) .
(2) لسان ملتاث: لا يستطيع النطق ولا يحسنه.