أيها الأحبة الفضلاء، على المسلم أن يكون مستعدًا للموت في كل وقت؛ لأن الموت لا يستأذن على أحد، ولا يحدد زمانًا لحلوله، ولا مكانًا لنزوله، قال تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف:34] .
فمن وجوه الاستعداد: أن يخرج المسلم من جميع المظالم التي في عنقه للناس، من دم أو مال أو عرض، فيرد الحقوق إلى أهلها وهو في زمن القدرة قبل مجيء زمن الإفلاس والقضاء من الحسنات والسيئات.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار) [1] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو من شيء فليتحلله منه اليوم، من قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه) [2] .
فحاسب نفسك-أيها المسلم- اليوم، وأعدِ الحقوق إلى ذويها، ولا تغرنك الحياة الدنيا، فعما قريب ستتركها وتترك ما فيها، ولن تأخذ معك منها إلا قطعة قماش تبقى معك في قبرك أيامًا ثم تبلى.
ومن الاستعداد: أن يبقى المسلم متصلًا بالتوبة طالبًا المغفرة، حريصًا على ملازمة طاعة الله تعالى؛ فقد يُقبض فجأة، ويختم له بعمل صالح، والأعمال بالخواتيم، ومن مات على شيء بعث عليه.
ومن الاستعداد: كتابة الوصية، فإن كانت لك حقوق مالية على الناس فاكتبها، وإن كانت للناس عليك حقوق مالية فدونها أيضًا. وهذه وصية واجبة، وإن لم تكن حقوق لا عليك ولا لك فأوصِ بما تريد أن يصنعه أقاربك أو من له شأن بك بعد موتك، وهذه وصية مستحبة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين، وله شيء يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه) .قال ابن عمر:"ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي" [3] .
(1) رواه مسلم.
(2) رواه البخاري.
(3) متفق عليه.