أيحسدون )) [1] وقال في تفسير قوله (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) {السجدة: 1 - 3} (( ومعنى(بل) سبيلها ويقولون قال الأخطل:
كذَبَتْكَ عينُكَ أم رأيتَ بواسطٍ ... غَلَسَ الظلام من الرَّباب خيالًا
أي: بل رأيتُ )) [2] وقال في (أم) في قوله تعالى: (فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) {الطور: 29 - 30} (( مجازها: بل يقولون ) ) [3] بل وجدته قد جعلها بمعنى الواو في قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) {هود: 13} [4]
وقال الفراء في في تفسير الآية 108 من سورة البقرة: (( والأخرى أن يُستفهم بها فتكون على جهة النسق الذي يُنوى بها الابتداء، إلاَّ أنَّه متصل بكلام، فلو ابتدأتَ كلامًا ليس قبله كلام، ثم استفهمتَ لم يكن إلاَّ بالألف، أو بـ(هل) ومن ذلك قول الله عز وجل: (الم {1} تَنزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ {2} أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) {السجدة: 1 - 3} فجاءت (أم) وليس قبلها استفهام، فهذا دليل على أنَّها استفهام مبتدأ على كلام سبقه، وأمَّا قوله تعالى: (أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ) {البقرة: 108} فإن شئتَ جعلته على مثل هذا 000 وربما جعلت العرب (أم) إذا سبقها استفهام لا تصلح (أيُّ) فيه على جهة (بل) فيقولون: هل لك فبلنا حق أم أنت رجل معروف بالظلم، يريدون: بل أنت رجل معروف بالظلم )) [5]
وقال في تفسير قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ) {البقرة: 214} (( استفهم بـ(أم) ـفي ابتداء لم يكن قبله ألف فيكون (أم) ردًّا عليه، فهذا مما أعلمتك أنَّه يجوز إذا كان قبله كلام يتصل، ولو كان ابتداءً ليس قبله كلام كقولك للرجل: أعندك خير؟ لم يجز أن تقول: أم
(1) ينظر: مجاز القرآن ص 60.
(2) مجاز القرآن ص 218.
(3) مجاز القرآن ص 262.
(4) ينظر: مجاز القرآن ص 109 وينظر: زاد المسير 4/ 25 والبحر المحيط 5/ 206.
(5) معاني القرآن 1/ 57.