جعل (أم) المنقطعة بمعنى ألف الاستفهام: قال ابن فارس: (( وكان أبو عبيده يقول:(أم) يأتي بمعنى ألف الاستفهام كقوله جل ثناؤه (أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ) {البقرة: 108} بمعنى: أتريدون )) [1] وقال ابن هشام: (( وزعم أبو عبيدة أنَّها قد تأتي بمعنى ألف الاستفهام المجرد، فقال في قول الأخطل:
كذَبَتْكَ عينُكَ أم رأيتَ بواسطٍ ... غَلَسَ الظلام من الرَّباب خيالًا
إنَّ المعنى: هل رأيت؟ )) [2] وقال السيوطي: (((أم) وأنكرها أبو عبيدة 000 فقال: ليست بحرف عطف، بل بمعنى همزة الاستفهام )) [3] وقد رجعتُ إلى مجاز القرآن فوجدتُ في كلام أبي عبيدة اضطرابًا، فقد جعلها بمعنى ألف الاستفهام أو هل في مواضع، وبمعنى (بل) في مواضع كما جعلها بمعنى الواو، فقد استشهد في تفسير قوله تعالى: (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء) {البقرة: 133} بقول الأخطل:
كذَبَتْكَ عينُكَ أم رأيتَ بواسطٍ ... غَلَسَ الظلام من الرَّباب خيالًا
ثم قال: (( يقول: كذبتُكَ عينك هل رأيتَ أو بل رأيتُ ) ) [4] وقال في الصفحة التالية مباشرة في تفسير قوله تعالى: (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ) {البقرة: 140} (((أم) في موضع ألف الاستفهام، ومجازها: أتقولون )) [5] وكذلك جعلها بمعنى الألف في قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم) {البقرة: 214} والتقدير عنده: أحسبتم [6] وقال: (( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ) {النساء: 54} معناها:
(1) الصاحبي في فقه اللغة ص 88.
(2) مغني اللبيب 1/ 45.
(3) همع الهوامع 3/ 196.
(4) ينظر: مجاز القرآن ص 34.
(5) ينظر: مجاز القرآن ص 35.
(6) ينظر: مجاز القرآن ص 40.