الصفحة 84 من 298

وقال جامع العلوم الباقولي: (( تقول: هل عندك زيد أم هل عندك عمرو؟ ومعناه: بل أعندك عمرو؟ ولا بد من ذلك؛ لأنَّه إعراض عن الأول وسؤال عن الثاني، والدليل على أنَّه بمعنى(بل) مع الهمزة قوله تعالى: (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ) {الزخرف: 16} ولو كانت متضمنة لـ (بل) وحدها لم يجز؛ لأنَّه يصير التقدير: بل اتخذ مما يخلق بنات، فيكون خبرًا لا جخدًا فيؤدي إلى الكفر )) [1]

وقال ابن يعيش: (( من حيث كانت مقدرة بـ(بل) والهمزة على ما تقدم فـ (بل) للإضراب عن الأول، والهمزة للاستفهام عن الثاني، وليس المراد أنَّها مقدرة بـ (بل) وحدها، ولا بالهمزة وحدها؛ لأنَّ ما بعد (بل) متحقق، وما بعد (أم) هذه مشكوك فيه ومظنون، ولو كانت مفدرة بالألف وحدها لم يكن بين الأول والآخر عُلْقة، والدليل على أنَّها ليست بمنزلة (بل) مجردة من معنى الاستفهام قوله تعالى: (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ) {الزخرف: 16} وقوله تعالى: (أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ) {الطور: 39} إذ يصير ذلك محقَّقًا، تعالى عن ذلك )) [2]

وكذلك لا يصح جعلها بمعنى (بل) في قوله تعالى: (أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ) {الطور: 39} (( إذ لو قُدِّرت للإضراب المحض لزم المحال ) ) [3] فلا يصح جعل الآية بتقدير: بل له البنات ولكم البنون؛ لأنَّه خلاف الحقيقة والواقع والمعنى المراد، وجاز استعمال (أم) في الآية لأنَّ الاستفهام فيها للإنكار، ومثل ذلك قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) {الطور: 30} وقوله تعالى: (َمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ {35} أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ) {الطور: 35 - 36} وقوله تعالى: (أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ {37} أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) {الطور: 37 - 38} وقوله تعالى: (أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ) {الطور: 41} وقوله تعالى: (أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) {الطور: 43}

(1) شرح اللمع ص 267 - 268.

(2) شرح المفصل 5/ 18.

(3) مغني اللبيب 1/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت