هذه هي الحقيقة التي قالها ابن الحاجب والمالقي أنَّه لا يصح أن نجعل في القرآن الكريم حرفًا بمعنى ما، مبنيٍّا على الشك والنسيان والغلط والبَداء؛؟ وإذا تبيَّن كما تقدم أنَّ جعل (أم) المنقطعة غير عاطفة، وجعلها بمعنى (بل) أو بمعنى (بل) والهمزة بُنيت على هذه الأوهام، فهذا يعني أنَّه لا وجود لمثل (أم) هذه في كتاب الله، ولا في كلام فصيح، مما يقتضي أن لا تكون في القرآن الكريم إلاَّ عاطفة، وأن لا تكون بمعنى (بل) ، أو بمعنى (بل) والهمزة.
فهذا التفسير المبني في الأساس على الشك والوهم وعلى الغلط باطل وباطلة كل النتائج التي بنيت على اساسه التي منها: اختلاق (أم) المنقطعة وجعل (أم) المنقطعة هذه غير عاطفة، وجعلها بمعنى (بل) أو بمعنى (بل) والهمزة.
فـ (أم) المتصلة هي المنقطعة نفسها، و (أم) المنقطعة هي المتصلة نفسها، كلاهما استفهامية عاطفة لأحد الشيئين، أمَّا قضية التفريق بينهما فلا وجود له في واقع اللغة؛ بل هي متعلقة بإرادة معنى الإضراب أو عدم إرادته، وهاتان الإرادتان مفروضتان على المتكلم من لدن سيبويه والنحاة من بعده، وهذا يعني أنَّ سيبويه والنحاة من بعده تجاوزوا حدود عملهم في هذه القضية، فهم بدلًا من أن يقتصروا على استقراء اللغة كما هي ووصفها كما هي، راحوا يفرضون على اللغة ما ليس فيها. ويقوِّلون المتكلم ما لم يقله، ويقصِّدونه ما لم يقصده.
ومما يجب التنويه به من جهة أخرى أنَّ هذه النتائج قامت جميعها على دراسة (أم) ضمن الاستفهام الحقيقي، و (أم) في القرآن الكريم متصلة كانت أم منقطعة لم ترد إلاَّ ضمن الاستفهام المجازي، وهذا ما نبَّه عليه سيبويه والمبرد
(أم) المنفطعة في القرآن الكريم: أجمع النحاة كما تقدم على أنَّ (أم) المنقطعة تجيء لتدارك الغلط قبلها، وهذا المعنى لا يصح وروده في القرآن الكريم لسببين أساسيين: الأول: أنَّ (أم) بهذا المعنى قد تكون في حال الاستفهام الحقيقي و (أم) متصلة كانت أم منقطعة لم ترد في القرآن إلاَّ ضمن الاستفهام المجازي، والثاني: أنَّ تدارك الغلط قد يحصل عند البشر، والله عز وجل منزه عنه والقرآن الكريم كلام الله؛ لذلك لا يصح جعلها في القرآن الكريم بمعنى (بل) ولا بمعنى (بل) والهمزة ولا يصح جعلها بأيِّ معنى آخر فيه معنى الإضراب