لإبل أم شاء، وذلك أنَّه رأى أشباحًا فقال: إنَّها لإبل متيقنًا، ثمَّ بان له أنَّها ليست بـ (إبل) فأضرب عن ذلك فقال: أم شاء، على معنى: بل هي شاء )) [1]
وقال الهروي: (( تكون(أم) بمعنى (بل) وتسمى المنقطعة؛ لأنَّها منقطعة مما قبلها، وما بعدها قائم بنفسه غير متعلق بما قبله 000 وقد تقع (أم) في هذا الوجه بعد الخبر، كما تقع بعد الاستفهام 000 وإنَّما جُعلت (أم) ها هنا بمعنى (بل) لأنَّها بمعنى الرجوع عن الأول، كقولك إذا رأيتَ شخصًا من بعيد، فقدرتَ أنَّه زيد، فقلتَ: إنَّه زيد، ثمَّ استبان لك أنَّه عمرو، فقلتَ: أم عمرو، ورجعت عن الأول، فلذلك جعلتَ (أم) بمعنى (بل ) )) [2]
وقال الثمانيني: (( وتقدر هذه المنقطعة بـ(بل) والهمزة 000 ومثال هذا من كلامهم: إنَّها لإبل أم شاء، كأنَّه رأى أشخاصًا تلوح فغلب في ظنه أنَّها إبل، فأخبر بحسب ما غلب في ظنه، ثم شكَّ فرجع إلى السؤال والاستثبات، كأنَّه قال: بل أشاء هي؟ )) [3]
وقال ابن يعيش: (( فإنَّما قيل لها منقطعة؛ لأنَّها انقطعت مما قبلها خبرًا كان أو استفهامًا؛ إذ كانت مقدرة بـ(بل) والهمزة على معنى: بل أكذا؟ وذلك نحو قولك فيما كان خبرًا: إنَّ هذا لزيد أم عمرو؟ كأنَّك نظرت إلى شخص، فتوهمته زيدًا، فأخبرتَ على ما توهمتَ، ثم أدركك الظن أنَّه عمرو، فانصرفتَ عن الأول، وقلت: أم عمرو؟ مستفهمًا على جهة الإضراب عن الأول، ومثل ذلك قول العرب: إنَّها لإبل أم شاء؟ أي: بل أهي شاء؟ فقوله: إنَّها لإبل، إخبار، وهو كلام تام، وقوله: أم شاء، استفهام عن ظن وشك عرض له بعد الإخبار 000 من حيث كانت مقدرة بـ (بل) والهمزة على ما تقدم )) [4] أي: جعلت بمعنى (بل) والهمزة على ما تقدم من الظن والشك، أهذه هي اللغة العربية عند النحاة مبنية قواعدها على الأوهام؟! لا بأس مع ذلك إذا أخذ بهذه القواعد لتطبيقها على كلام البشر، لكن ليت شعري كيف يجوز تطبيقها على كلام الله ويؤخذ بها في تفسيره؟!
(1) معاني الحروف ص 46.
(2) الأزهية ص 136.
(3) الفوائد والقواعد ص 385.
(4) شرح المفصل لابن يعيش 5/ 17.