الصفحة 79 من 298

أيُّها القارئ لا بد من أنَّك قد كررتَ قولًا أو كتابة نحو هذا العبارات، فتذكر جيدًا أكنت قد استعملتَ (أم) فيها ولو مرة واحدة على نحو ما فسرها سيبويه والمبرد؟؟؟!!!

وبالتفسير الذي ذكره سيبويه والمبرد لـ (أم) المنقطعة وقعت الطامة الكبرى حين وقف النحاة عند تفسيرهما هذا وتبنوه، وبنوا دراستهم لـ (أم) على هذا الأساس المبني على الشك والوهم، قال السيرافي: (( والوجه الثاني(يعني المنقطعة) : تعطف جملة على جملة 000 فقوله: إنَّها لإبل أم شاء؟ تقديرها: أم هي شاء؛ لأنَّ قوله: إنَّها لإبل، إخبار، وهو كلام تام، وقوله: أم شاء استفهام عند شك عرض له بعد الإخبار، ولا بدَّ من إضمار (هي ) )) [1] وتأمَّل أنَّ السيرافي يؤكَّد في كل مرة أنَّ المنقطعة عاطفة فقال بالحقيقة، إلاَّ أنَّه أفسدها بتبني كلام سيبويه في بناء المنقطعة على الظن.

وقال أبو علي النحوي: (( وأمَّا المنقطعة فإنَّها تستعمل بعد الخبر والاستفهام جميعًا فمثال استعمالها بعد الخبر قولهم: إنَّها لإبل أم شاء، كأنَّه رأى أشخاصًا فسبق إلى نفسه أنَّه إبل، وأخبر عن ذلك، ثم شك فقال: أم شاء، فصار بسؤاله بـ(أم) مضربًا عما كان أخبر به، ومستأنفًا السؤال، فكأنَّه في التمثيل: بل أهي شاء؟ لأنَّ (أم) فيها دلالة على الإضراب، كما في (بل) وفيها دلالة على الاستفهام كما في الهمزة، فترجموا (أم) هذه بـ (بل) والهمزة لاشتمالها على معنييهما )) [2]

وقال الرماني: (( ومنها(أم) تكون عديلة لألف التسوية، وهي معها بمنزلة (أيُّ) وذلك قولك: أزيد عندك أم عمرو؟ والمعنى: أيُّهما عندك والجواب يكون بالتعيين، وذلك أن تقول: زيد، إن كان عندك زيد، وعمرو إن كان عندك عمرو 000 وتكون قطعًا تقدَّر بـ (بل) مع الهمزة، وذلك قولك: أزيد عندك أم عمرو؟ والمعنى: بل أعندك زيد؟ )) [3]

فقد أجاز الرماني مجيء (أم) متصلة ومنقطعة في المثال نفسه، وفرَّق بينهما حسب التقدير والمعنى المراد من كل منهما، فقال: (وقد يأتي في الخبر، وذلك نحو قول العرب: إنَّها

(1) شرح كتاب سيبويه 3/ 415 - 416.

(2) المقتصد في شرح رسالة الإيضاح 2/ 247.

(3) معاني الحروف ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت