الصفحة 77 من 298

الفرق الخامس: جعل المنقطعة من دون المتصلة تجي بعد وهم يستدركه المتكلم: إذا ساوت المتصلة المنقطعة في وقوعها بين جملتين، وساوت المنقطعة المتصلة في جواز تقديرها بـ (أيّ) فلِمَ إذن لم يساووا المنقطعة بالمتصلة بالتسمية ويجعلوها مثلها عاطفة لأحد الشيئين ويراد بها التعيين بعد أن ثبت تساويهما في هذين الأمرين الأساسيين؟! وهذا هو الذي كان يجب أن يكون؛ بيد أنَّ الذي ظهر لي ومن خلال كلامهم وما صرَّحوا به أنَّهم لم يجعلوا المتصلة متصلة، والمنقطعة منقطعة لأنَّ الأولى تكون في جملة واحدة وبتقدير (أيّ) والثانية تكون في جملتين ولا تكون بتقدير (أيّ)

قال سيبويه في باب (أم) المتصلة: (( إنَّ قولك: أزيد عندك أم عمرو؟ بمنزلة قولك: أيهما عندك؟ ) ) [1] وقال في باب (أم) المنقطعة: (( وذلك قولك: أعمرو عندك أم عندك زيد؟ فهو ليس بمنزلة: أيُّهما عندك؟ ) )لماذا؟ لِمَ لا يكون أيضًا بمنزلة: أيُّهما عندك؟ أجاب سيبويه عن هذا السؤال في الصفحة نفسها بقوله: (( وذلك أنَّه حين قال: أعمرو عندك؟ فقد ظن أنَّه عنده، ثمَّ أدركه مثل ذلك الظن في زيد بعد أن استغنى كلامه، ومثل ذلك: إنَّها لإبل أم شاء؟ إنَّما أدركه الشك حيث مضى كلامه على اليقين ) ) [2]

وقال المبرد: (( تقول: أعندك زيد أم عمرو؟ فإذا أردتَ: أيُّهما عندك؟ فهذا عربي حسن 000 فإن أردت أن تجريه على استفهامين قلتَ: أزيد عندك أم عندك عمرو يافتى؟ ) )

لِمَ لا نجعل المثال الثاني كالأول بتقدير: أيُّهما عندك؟ ولِمَ لا نجعل أيضًا المثال الأول كالثاني جاريًا على استفهامين بتقدير (عندك) بعد (أم) ليكون خبرًا للمبتدأ المذكور؟! ويكون التقدير: أعندك زيد أم عندك عمرو؟! أجاب المبرد عن ذلك في الصفحة نفسها بقوله: (( استفهم أولًا عن(زيد) ثم أدركه الشك في (عمرو) فأضرب عن (زيد) ورجع إلى (عمرو) فكأنَّه قال: أزيد عندك بل أعندك عمرو؟ )) [3]

(1) ينظر: كتاب سيبويه 3/ 193

(2) كتاب سيبويه 3/ 195

(3) المقتضب 2/ 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت