ليستا في تأويل مفردين فقال: (((أم) على أربعة أوجه: أحدها أن تكون متصلة وهي منحصرة في نوعين، وذلك لأنَّها إمَّا أن تتقدم عليها همزة التسوية نحو قوله تعالى: (سَوَاء عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا) {إبراهيم: 21} 000 أو تتقدم عليها همزة يُطلَب بها وبـ (أم) التعيين نحو: أزيد في الدار أم عمرو 000 و (أم) (هذه) تقع بين مفردين، وذلك هو الغالب نحو قوله تعالى: (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء) {النازعات: 27} وبين جملتين ليستا في تأويل المفردين وتكونان أيضًا فعليتين كقوله:
فقمتُ للطيف مُرتاعًا فأرَّقني فقلتُ أهي سَرتْ أم عادني حُلُمُ
واسميتين كقوله:
لعمرك ما أدري وإن كنتُ داريًا شُعيثُ بن سهم أم شعيثُ بن مِنقر
والمعنى: أيُّ النسَبَين هو الصحيح ومثله بيت زهير السابق )) [1]
فإذا صح جعل (أم) المتصلة الواقعة بين جملتين فعليتين كانت أم اسميتين ليستا في تأويل المفردين بتقدير: أيُّ الفعلين، أو أيَّ النسبين، جاز مثل هذا التقدير في كل (أم) منقطعة وقعت بين جملتين فعليتين، أو اسميتين، أو وقعت بين كلامين؛ وجاز نحوه كجعلها بتقدير: أيُّ الأمرين، أو بتقدير: أيُّ الشيئين، لأنَّ هذا التقدير عام وبيد النحوي، يتصرف فيه بما يلائم التركيب فقد ذكر ابن مالك أنَّ (أم) المنقطعة تفترق عن المتصلة بأن يكون (( صالح موضعها للنفي كقوله تعالى:(أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ) {الأعراف: 195} فـ (أم) في هذه المواضع الثلاثة منقطعة؛ لأنَّها لا تصلح لـ (أيُّ) ، وكذا إذا كان معنى ما فيه تقرير كقوله تعالى: (أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) {التور: 50} )) [2]
بل تصلح لـ (أيّ) وأن تكون (أم) في سورة الأعراف بتقدير: أيُّ الأشياء لهم أذا أم ذا أم ذا؟ وكذلك جاز جعلها في سورة النور بتقدير: أيُّ الأمرين كان؟ أو أيُّ ذاك كان؟
(1) مغني اللبيب 1/ 41 - 42.
(2) شرح التسهيل 3/ 249 وينظر مغني البيب 1/ 44