الصفحة 75 من 298

ما أبالي أنَبَّ بالحَزْنِ تَيْسٌ أم لحاني بظهر غيب لئيمُ

كأنَّه قال: ما أبالي أيُّ الفعلين كان؟ )) [1] وأنت ترى أنَّه لا يصح عطف الفعل (لحاني) على الفعل (أنَبَّ) لاختلاف الفاعلين؛ لذلك لا يمكن جعله من باب عطف فعل على فعل، ولا يصح عطف (لئيم) على (تيس) لاختلاف الفعلين، لذلك لا يمكن جعله من باب عطف اسم على اسم؛ مما يتحتم أن تكون (أم) واقعة بين جملتين فعليتين، فإذا صح جعل (أم) المتصلة هنا بتقدير: أيُّ الفعلين كان؟ صح بالقدر نفسه جعله تقديرًا لكل (أم) منقطعة وقعت بين جمليتين فعليتين

وقال ابن مالك: (( و(أم) : متصلة ومنقطعة فالمتصلة: المسبوقة بهمزة صالح موضعها لـ (أيُّ ) )) [2] وقال: (( و(أم) المعتمد عليها في العطف هي المتصلة 000 وشرط ذلك أن يكون متبوعها مسبوقًا بهمزة صالح موضعها لـ (أيُّ) 000 وقد يكون مصحوباهما فعلين لفاعلين متباينين كقول حسان: ما أبالي أنَبَّ 000 وقد يكون مصحوباهما جملتين ابتدائيتين كقول الشاعر (متمم بن نويرة من الطويل) :

ولستُ أبالي بعد فقدي مالكًا ... أموتي ناءٍ أم هو الآن واقع

ومثله (قول الشاعر الأسود بن يعفر من الطويل أيضًا) :

لعمرك ما أدري وإن كنتُ داريًا شُعيثُ بن سهم أم شعيثُ بن مِنقر

فهذه الأبيات شواهد على وقوع (أم) المتصلة بين جملتين؛ إذ كان المعنى: أيُّ، وابن سهم وابن منقر خبران لا صفتان )) [3]

إلاَّ أنَّ هاتين الجملتين في الشاهد الأخير عند غير ابن مالك في حكم المصدر المؤول وتأويل المفردين [4] وقد سبق أن رددتُ هذا التأويل وبينتُ بطلانه في كتابي: دراسات في النحو القرآني، إلاَّ أنَّ ابن هشام أكَّد وقوع (أم) المتصلة في شواهد أخرى بين جملتين

(1) كتاب سيبويه 3/ 205 وينظر: الأزهية ص 133 والحزْن: ما غلظ من الأرض، ولحاني: شتمني، ونبيب التيس: صوته.

(2) شرح التسهيل 3/ 245.

(3) شرح التسهيل 3/ 247 - 248.

(4) مغني اللبيب 1/ 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت