الصفحة 74 من 298

جملة على جملة )) [1] فتكون (أم) مهما بَعُدَ انقطاعها عما قبلها فإنَّها تكون كـ (الواو) التي سموها (( واو الاستئناف أو واو الابتداء 000 وذكر بعضهم أنَّ هذه الواو قسم آخر غير واو العاطفة، والظاهر أنَّها الواو التي تعطف الجمل التي لا محل لها من الإعراب، لمجرد الربط، وإنَّما سُمِّيت واو الاستئناف لئلاَّ يُتوهم أنَّ ما بعدها من المفردات معطوف على ما قبلها ) ) [2] نحو: سافر زيد وبكر رجع، فالواو هنا عاطفة إلاَّ أنَّها ليست لعطف (بكر) على (زيد) ، وإنَّما هي لعطف جملة: بكر رجع، على جملة: سافر زيد، وكذلك (أم) التي سميت منقطعة عاطفة إلاَّ ليست لعطف مفرد على مفرد بل هي لعطف جملة على جملة سواء كان بينهما لفظ مشترك أم لا.

الفرق الرابع: جعل المتصلة من دون المنقطعة بتقدير (أيُّ) الاستفهامية: أجمع النحاة على أنَّ (أم) عُدَّت متصلة عاطفة لصحة تقديرها بـ (أيُّ) الاستفهامية، وجعلت منقطعة لعدم صحة هذا التقدير فيها [3] قال سيبويه في باب المتصلة: (( وتقول: أضربتَ زيدًا أم قتلته؟ 000 كأنَّك قلتَ: أيُّ ذاك كان بزيد؟ ) ) [4] وقال المبرد: (( ألا ترى أنَّك إذا قلتَ: سواء علي أذهبتَ أم جئتَ؟ فمعناه سواء عليَّ أيُّ ذاك كان؟ كما تقول: ما أبالي أقمتَ أم قعدتَ؟، أي: ما أبالي أيُّ ذاك كان؟ ) ) [5]

وأنت ترى أنَّ هذا التقدير: أيُّ ذاك كان؟ عام، جاز جعله تقديرًا لـ (أم) المنقطعة بقدر جواز جعله تقديرًا لـ (أم) المتصلة

وقال سيبويه مستشهدًا لـ (أم) المتصلة: (( ومثل ذلك قول الشاعر حسان(من الخفيف) :

(1) ينظر شرح المفصل 5/ 17 - 18.

(2) الجنى الداني ص 163.

(3) ينظر على سبيل المثال: كتاب سيبويه 3/ 193، 195 والمقتضب 2/ 240، 241 والأزهية ص 131، 136.

(4) كتاب سيبويه 3/ 194

(5) المقتضب 2/ 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت