والحقيقة أنَّ (أم) متصلة كانت أم منقطعة كما سموها فإنَّه لا بد من أن تكون عاطفة، وأكبر دليل على ذلك إجماعهم على أنَّ (أم) لا تقع إلاَّ في وسط الكلام شأنها شأن واو العطف وهذا ما صرَّح به السيرافي شارح كتاب سيبويه بقوله: (( والوجه الثاني من وجهي الاستفهام بـ(أم) أن تكون منقطعة مما فبلها، ومنزلتها منزلة الألف إذا اتصلت بكلام قبلها، إلاَّ أنَّ الألف تكون في ابتداء، و (أم) لا تكون ابتداء؛ لأنَّها للعطف، في الوجه الأول (يعني المتصلة) تعطف اسمًا على اسم، أو فعلًا على فعل، وهما من جملة واحدة، والوجه الثاني (يعني المنقطعة) تعطف جملة على جملة )) [1] وبقوله: (( ولو ذكرت في موضع(أم) المنقطعة ألف الاستفهام لجاز ولم يتغير المعنى، كقولك: إنَّها لإبل أم شاء، وكذلك: أيقولون افتراه، مكان قوله تعالى: (أمْ يَقُولونَ افتراه) فإذا كانت بـ (أم) فهي معطوفة، وإذا كانت بالألف فهي مستأنفة غير معطوفة 000 وإذا كانت باستفهام مستأنف لم يكن بينهما وبين الأول عُلْقَة )) [2] أي: علاقة، ومثل هذا قال الأعلم الشنتمري: (( والوجه الثاني: أن تكون منقطعة مما قبلها، ومنزلتها منزلة الألف إذا اتصلت بكلام قبلها إلاَّ أنَّ الألف تكون ابتداء و(أم) لا تكون ابتداء؛ لأنَّها للعطف، ففي الوجه الأول (يعني المتصلة) تعطف شيئًا على شيء وهما من جملة واحدة، وفي الوجه الثاني (يعني المنقطعة) تعطف جملة على جملة )) [3] وقال الجرجاني: (( ويدلك على أنَّ(أم) ليس كالهمزة على الإطلاق أنَّك لو قلتَ: إنَّها لإبل أهي شاء؟ لم تكن قد عطفت قولك: أهي شاء؟ بالجملة التي قبلها، وإذا قلتَ: إنَّها لإبل أم هي شاء، كنتّ قد عطفت هذه على الأولى )) [4] وقال ابن يعيش: (( وأمَّا الضرب الثاني: من ضربي(أم) وهي المنقطعة، فإنَّما قيل لها منقطعة؛ لأنَّها انقطعت مما قبلها خبرًا كان أو استفهامًا 000 ومثل ذلك قول العرب: إنَّها لإبل أم شاء 000 فلا بد من إضمار (هي) لأنَّه لا يقع بعد (أم) إلاَّ الجملة، لأنَّه كلام مستأنَف؛ إذ كانت (أم) في هذا الوجه إنَّما تعطف
(1) شرح كتاب سيبويه 3/ 415.
(2) شرح كتاب سيبويه 3/ 416.
(3) النكت في تفسير كتاب سيبويه ص 423.
(4) المقتصد 2/ 248 - 249.