الصفحة 72 من 298

أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ) إذ الهمزة للإنكار، فهي بمنزلة النفي والمتصلة لا تقع بعده )) [1]

بل تقع وقد وقعت في مواضع كثيرة، فما ادعاه ابن مالك وتابعه فيه ابن هشام وغيره [2] لا معنى له؛ لأنَّ (أم) المتصلة وردت أيضًا بعد همزة للتقرير والإنكار كما تقدم كقوله تعالى: (أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) {يوسف: 39} فالاستفهام مجازي، وهو في (أم) المتصلة للتقرير، وهو في الهمزة للإنكار، والمراد منه حمل المخاطب على الإقرار بأنَّ ربوبية الله الواحد القهار خير من ربوبية الأرباب المتفرقين، وكذلك الاستفهام في (أم) في قوله تعالى: (أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ) {الواقعة: 72} )) للتقرير، وهو في الهمزة للإنكار، والمراد منه حمل المخاطبين على الإقرار بأنَّ المنشئ هو الله وليسوا هم.

ومن ذلك قوله تعالى: (قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) {الأنعام: 143} )) [3] فـ (أم) في هذه الآية متصلة والاستفهام فيها وفي الهمزة للإنكار، فقد كان أهل الجاهلية يحرمون ذكور الأنعام تارة، وإناثها تارة أخرى، وكلا الجنسين تارة ثالثة، فأنكر الله سبحانه عليهم ذلك كله، فالاستفهام إنكاري أريد منه حمل المشركين على إنكار هذه الأمور الثلاثة على حد سواء [4]

فـ (أم) في القرآن الكريم متصلة كانت أم منقطعة لم ترد إلاَّ ضمن الاستفهام المجازي، وهو في كل موضع يكون إمَّا للتقرير أو الإنكار.

الفرق الرابع: (أم) المتصلة عاطفة و (أم) المنقطعة غير عاطفة: هذا هو الشائع في كتب النحو أنَّ (أم) على قسمين عاطفة متصلة، ومنقطعة منفصلة أي: غير عاطفة [5]

(1) مغني اللبيب 1/ 44.

(2) ينظر: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ص 233.

(3) الأتقان ص 233.

(4) ينظر: معاني الحروف للرماني ص 1 والكشاف 2/ 71 وأنوار التنزيل 2/ 186 ومدارك التنزيل ص 346 والدر المصون 5/ 195.

(5) ينظر على سبيل المثال: رصف المباني ص 179 والجنى الداني ص 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت