فإن شئت جعلته على مثل هذا، وإن شئتَ قلت: قبله استفهام فردَّ عليه، وهو قوله تعالى: (أَلَمْ تَعْلَمْ) وكذلك قوله تعالى: (وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأشْرَارِ {62} أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصَارُ) {ص: 62 - 63} فإن شئتَ جعلته استفهامًا مبتدأ قد سبقه كلام، وإن شئت جعلته مردودًا على قوله: (مَا لَنَا لا نَرَى ) ) ) [1] أي: جاز رد (أم) على غير الهمزة من أدوات الاستفهام، كردها هنا على (ما) الاستفهامية، وقال المالقي: (( اعلم أنَّ(أم) يكون لها في الكلام ثلاثة مواضع: الموضع الأول: أن تكون متصلة عاطفة في الاستفهام، وتقع بين المفردين، والجملتين، ويكون الكلام بها معادلًا 000 ويقع فبلها حرف الاستفهام ظاهرًا أو مقدَّرًا، ولا يشترط أن تتقدمها الهمزة لا غير، بل تتقدم (هل) إذا وقع الاستفهام عن كل جملة، وإن كان المعنى المعادلة كما قال:
هل ما علمتَ وما استودعتَ مكتوم أم حبلُها إذ نأتْك اليوم مصرومُ
لأنَّ المعنى: أي هذين كان؟ )) [2]
الفرق الثالث: مجيء المنقطعة من دون المتصلة بعد همزة الاستفهام الإنكاري أو التقريري: ذكر ابن مالك أنَّ (أم) المنقطعة تفترق عن المتصلة بأن يكون (( صالح موضعها للنفي كقوله تعالى:(أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ) {الأعراف: 195} فـ (أم) في هذه المواضع الثلاثة منقطعة؛ لأنَّها لا تصلح لـ (أيُّ) وكذا إذا كان معنى ما فيه تقرير كقوله تعالى: (أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) {التور: 50} )) [3]
وتبعه في ذلك ابن هشام فذكر أنَّ من أنواع (أم) المنقطعة (( أن تكون مسبوقة بهمزة لغير استفهام نحو قوله تعالى: (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ
(1) معاني القرآن 1/ 57 - 58.
(2) رصف المباني ص 178 - 179.
(3) شرح التسهيل 3/ 249.