معنى الاستفهام، فتدخل عليه لهذا المعنى الخاص، كدخولها على (كيف) لدلالتها على الكيفية والحال، نحو: (( كيف صنعتَ أم كيف صنع أخوك ) ) [1] ودخولها على (مَن) لدلالتها على الذات العاقلة ودخولها على (هل) لما تميزت به من ذلك أنَّ الاستفهام بـ (هل) يكون أقوى وأشد تمكنًا من الاستفهام بـ (أم) لذلك تستعمل من دونها ومن دون الهمزة فيما عظم شأنه، ومن شواهد دخولها على (هل) وغيرها (( قوله من البسيط:
هل ما علمتَ وما استودعتَ مكتوم أم حبلُها إذ نأتْك اليوم مصرومُ
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته ... إثر الأحبة يوم البين مشكومُ [2]
فأدخل (أم) على (هل) 000 وقال (من الكامل) :
كيف الفرار ببطن مكة بعدما همَّ الذين تُحبُّ بالإنجاد
أم كيف صبرك إذ ثويتَ معالجًا سَقَمًا خلافَهُمُ وسُقْمُكَ بادي )) [3]
وكذلك دخلت على (مّن) الاستفهامية في قوله تعالى: (هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا) {النساء: 109}
إنَّه كان ينبغي أن نتخذ من الشواهد السابقة دليلًا على أنَّ (أم) حرف عطف، ودليلًا على جواز استعمالها في عطف الاستفهام بالهمزة وغيرها، وهذا ما ذهب إليه الفراء فقال في تقسير الآية 108 من سورة البقرة (( ومن ذلك قول الله عز وجل:(الم {1} تَنزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ {2} أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ) {السجدة: 1 - 3} فجاءت (أم) وليس قبلها استفهام، فهذا دليل على أنَّها استفهام مبتدأ على كلام قد سبقه، وأمَّا قوله تعالى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ {107} أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ) {البقرة: 108}
(1) ينظر: المقتضب 2/ 236.
(2) البيتان لعلقمة الفحل، ومشكوم: مشكور أو مجازى بفعله.
(3) المقتضب 2/ 235 - 237 وينظر: الأزهية ص 137 والدر المصون 7/ 38 والبيتان لعمر بن أبي ربيعة، والإنجاد: السير نحو نجد.