الصفحة 69 من 298

أعندك عمرو؟ )) [1] فالقضية إذن متعلقة بإرادة معنى الإضراب وليس بـ (هل) حتى إنّه لو أريد هذا المعنى بالمثال: أزيد عندك أم عمرو، الذي جعله بمعنى: أيُّهما في الدار، لوجب جعل (أم) فيه منقطعة كأنَّه قال: أزيد عندك بل أعمرو عندك؟ لأنّه كما جاز تقدير الخبر بعد (بل) جاز تقديره بعد (أم) .

وكذلك ذكر الجرجاني وشيخه أبو علي النحوي أنَّ (أم) بعد (هل) منقطعة في نحو: هل زيد عندك أم عمرو؟ لأنَّه لم يجز أن تكون بتقدير: أيُّهما عندك؟ ومتصلة في نحو: أزيد عندك أم عمرو؟ لأنَّه جاز أن تكون بتقدير: أيُهما عندك؟ لماذا؟ لماذا جاز هذا التقدير في المثال الثاني من دون المثال الأول الذي على أساسه جُعِلتْ (أم) فيه متصلة؟! ليس ثمة أيُّ مسوغ كان، سوى أنَّ سيبويه والنحاة من بعده أوجبوا أن يكون المتكلم في المثال الأول أراد معنى الأضراب، ولم يرده في المثال الثاني، وهذا يعني أنَّ الإضرب غير متعلق بـ (هل) لأنَّه كما جاز إرادة معنى الإضراب في المثال: هل زيد عندك أم عمرو؟ جاز إرادته بالقدر نفسه في المثال: أزيد عندك أم عمرو؟ وجاز أن يكون التقدير في المثالين: بل أعندك عمرو، فالقضية غير متعلقة بـ (هل) أو الهمزة، ولا بعطف جملة على جملة، أو عطف مفرد على مفرد، وإنَّما القضية متعلقة بإرادة معنى الإضراب أو عدم إرادته.

وقد يقال: كيف تدخل (أم) على (هل) وكلاهما حرف استفهام؟ نحو قول عنترة:

هل غادر الشعراء من مُتَردَّمِ ... أم هل عرفت الدار بعد توهُّم

وقد عللوا ذلك كون (هل) غير خالصة لمعنى الاستفهام [2] وقال ابن يعيش (( قيل(أم) فيها معنيان: أحدهما: الاستفهام، والآخر: العطف، فلما أحتيج إلى معنى العطف فيها خلع منها دلالة الاستفهام )) [3]

والحقيقة أنَّ استفهام (أم) مطلق، فهو كاستفهام الهمزة لا يدل على شيء غير الاستفهام المجرد، ولكونها كذلك جاز أن تدخل على كل استفهام مقيد بمعنى خاص غير

(1) المقتضب 2/ 240.

(2) ينظر: شرح القصائد العشر للتبريزي ص 211.

(3) شرح المفصل 5/ 102 - 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت