الصفحة 68 من 298

للاستفهام المتصل، وإن كانت غير خالصة لمعنى الاستفهام، فالنحاة كما اختلقوا لـ (أم) الأوجه اختلقوا معهاعللها

3 -وقوع (هل) مستأنفة، وهذا ما صرَّح به المبرد بقوله المذكور (( لأنَّ(أم) عديلة الألف، و (هل) إنَّما تقع مستأنفة ))والمعروف أنَّ قضية (هل) وألف الاستفهام في الاستئناف واحدة، قال الفراء: (((أم) في المعنى تكون ردًّا على الاستفهام 000 فلو ابتدأتّ كلامًا ليس قبله كلام، ثم استفهمتَ لم يكن إلاَّ بالألف أو بـ (هل ) )) [1] وقال: (((أَمْ حَسٍبْتُمْ) {التوبة: 16} من الاستفهام الذي يتوسط في الكلام فيُجعل بـ (أم) ليفرق بينه وبين الاستفهام المبتدأ الذي لم يتصل بكلام، ولو أريد به الابتداء لكان إمَّا بالألف، وإمَّا بـ (هل ) )) [2] فـ (هل) والهمزة كلاهما يبتدأ به الكلام ويستأنف.

4 -بنى النحاة جعل (أم) بعد (هل) منقطعة بناء على أنَّ (هل) غير خالصة لمعنى الاستفهام، والحقيقة أنَّ (هل) مثل الهمزة خالصة لمعنى الاستفهام، والدليل على ذلك أنَّها حرف، أمَّا القول بخروجها إلى معنى (قد) إن صح فإنَّما يكون هذا في حال الاستفهام المجازي، كما أنَّه قول مردود.

5 -علل المبرد كما تقدم انقطاع (أم) بعد (هل) واتصالها بعد الهمزة بقوله المذكور: (( ومن ذلك: هل زيد منطلق أم عمرو يا فتى؟ أضرب عن سؤاله عن انطلاق زيد، وجعل السؤال عن عمرو، فهذا مجرى هذا، وليس على منهج قولك: أزيد في الدار أم عمرو؟ وأنت تريد: أيُّهما في الدار؟ لأنَّ(أم) عديلة الألف، و (هل) إنَّما تقع مستأنفة ))والحقيقة أنَّ إرادة الإضراب غير متعلقة البتة بـ (هل) وكذلك عدم إرادة معنى الإضراب غير متعلقة بالهمزة، وإنَّما بما أوجبه المبرد على المتكلم وعلى المثال، والدليل على ذلك أنَّ المبرد كما جعل (أم) منقطعة بعد (هل) هنا جعلها كذلك بعد الهمزة فيما بعد فقال: (( فإن أردت أن تجريه على استفهامين قلتَ: أزيد عندك أم عندك عمرو يا فتى؟ استفهم أولًا عن زيد ثمَّ أدركه الشك في عمرو فأضرب عن زيد ورجع إلى عمرو، فكأنَّه قال: أزيد عندك بل

(1) معاني القرآن 1/ 57.

(2) معاني القرآن 1/ 286 وينظر 2/ 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت