(هَلْ أَتَى عَلَى الأنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا) {الإنسان: 1} فالألف و (أم) لا ينقلان عن الاستفهام كما تُنقل هذه الحروف فتكون جزاء، ويكون ما كان منها يقع على الناس وغيرهم، نحو (مَن) و (ما) و (أيُّ) كذلك، ويكون في معنى (الذي) ، وحرفا الاستفهام اللذان لا يفارقانه: الألف و (أم) وهما يدخلان على هذه الحروف كلها، ألا ترى أنَّ القائل يقول: هل زيد في الدار أم هل عمرو هناك؟ )) [1]
وقال: (( وذلك قولك: أقيامًا وقد قعد الناسُ؟ لم تقل هذا سائلًا، ولكن قلته موبِّخًا مُنكرًا 000 وإنَّما رأيته في حال قيام في وقت يجب فيه غيره، فقلتَ له منكرًا 000 ومثله: أقعودًا وقد سار الناس؟ كما قال(العجاج من الرجز) :
أَطَرَبًا وأنتَ قِنَّسْريُّ والدهرُ بالإنسان دَوَّاريُّ [2]
فإنَّما قال إنكارًا على نفسه الطرب وهو على غير حينه )) [3]
علل المبرد وغيره انقطاع (أم) بعد (هل) واتصالها بعد الهمزة بالعلل المعلولة الآتية:
1 -تقدم قول المبرد: (( وليس على منهج قولك: أزيد في الدار أم عمرو؟ وأنت تريد: أيُّهما في الدار؟ لأنَّ(أم) عديلة الألف، و (هل) إنَّما تقع مستأنفة، ألاَّ ترى أنَّك تقول: أما زيد في الدار؟ على التقرير، وتقول: يا زيد، أَسُكُوتًا والناس يتكلمون، توبِّخه بذلك، وقد وقع منه السكوت، ولا تقع (هل) في هذا الموضع، ألا ترى إلى قوله من الرجز: أَطَرَبًا وأنتَ قِنَّسْريٌّ؟ وإنَّما هو: أتطرب وهو في حال طرب؟ ))ومثل هذا قال أبو علي النحوي: (( (( ومما لا تكون(أم) فيه إلاَّ منقطعة قولهم: هل عندك زيد أم عمرو؟ فهذه لا تكون بمنزلة (أيّ) لأنَّك في (أيّ) تثبت أحد الشيئين أو الأشياء وتدعي أحدهما، وهذا المعنى
(1) المقتضب 2/ 235 - 236.
(2) الطرب: الاهتزاز فرحًا أو حزنًا، وقنَّسْريُّ: شيخ كبير، ودواريُّ: كثير الدوران والتقلب من حالة إلى حالة، والمعنى: هل يليق بك الاهتزاز، وأنت شيخ كبير تدرك أنَّ دوام الحال من المحال.
(3) المقتضب 2/ 188.